سميرة مختار الليثي

181

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

زعماء العلويّين وكيف إنتهى مصيرهم بالقتل ، وذكّر المنصور النّفس الزّكيّة بأنّ العبّاسيّين هم الّذين طالبوا بثأر شهداء العلويّين من الأمويّين ، ثمّ أشاد المنصور بجدّه الأكبر العبّاس بن عبد المطّلب ، وأمجاده في الجاهلية والإسلام ، وأنّه هو وريث الرّسول حيث لم يبق من بنيّ عبد المطّلب بعده على قيد الحياة غيره . وذكّر المنصور النّفس الزّكيّة بأنّ العبّاس « 1 » كان ينفق على عليّ بن أبي طالب وأولاده خلال الأزمة التّي أصابتهم ، وأنّ العبّاس فدى عقيل بن أبي طالب يوم بدر « 2 » . ثمّ ختم المنصور رسالته بقوله : « فكيف تفخر علينا ، وقد علناكم في الكفر ، وفديناكم من الأسر ، وحزنا عليكم مكارم الآباء وورثنا دونكم خاتم الأنبياء ، وطلبنا بثأركم ، فأدركنا منه ما عجزتم عنه ، ولم تدركوا لأنفسكم » « 3 » . المواجهة العسكريّة : بعث المنصور إلى ولي عهده عيسى بن موسى فعهد إليه بقيادة الجيش الّذي يوجهه للقضاء على ثورة محمّد النّفس الزّكيّة ، وقال له : « امض أيّها الرّجل فو اللّه ما يراد غيري وغيرك ، وما هو إلّا أن تشخص أو أشخص » « 4 » . ويرجع سبب إختيار المنصور لعيسى بن موسى ، دون غيره ، لقيادة الجيش ، إلى أنّه كان كارها لتوليته ولاية العهد ، وكان المنصور يأمل أن تؤول الخلافة إلى ابنه محمّد المهدي ، ولذا قال لأصحابه حينما بعث عيسى لقتال النّفس الزّكيّة : « لا أبالي

--> ( 1 ) انظر ، كان العبّاس ثريا ويمتلك عقارات وبساتين في الطّائف . ( 2 ) انظر ، كان العبّاس أيضا ممّن وقعوا في الأسر يوم بدر . ( 3 ) انظر ، نصّ الرّسالة في ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 197 - 199 . ( 4 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 204 .