سميرة مختار الليثي
178
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
وكان المنصور معروفا بالشّح والتّقتير « 1 » ، ولذا توجّه عبد اللّه بن عليّ إلى خاصّة المنصور بنصيحة أخرى فقال : إنّ البخل قد قتله ، فمروه فليخرج الأموال فليعط الأجناد ، فإن غلب فما أوشك أن يعود إليه ماله وإن غلب لم يقدم صاحبه على درهم واحد « 2 » . استشار المنصور كثيرا من خاصّته ومن بينهم منجمه الحارث « 3 » الّذي قال للمنصور : يا أمير المؤمنين ، ما يجزعك منه ، فو اللّه لو ملك الأرض ما لبث إلّا تسعين يوما « 4 » . تراسل المنصور والنّفس الزّكيّة : رأى المنصور أن يكتب رسالة إلى محمّد النّفس الزّكيّة . ولم يذكر المؤرّخون تعليلا لذلك ، ولكنّنا نرى أنّه أراد أن يبذل آخر محاولة سليمة لإثناء النّفس الزّكيّة عن عزمه ، وحتّى يبرر لعامّة النّاس ما هو مقدم عليه من إنفاذ الجيوش ، وحتّى يبدو محمّد أمام النّاس كثائر على الدّولة العبّاسيّة إذا أبى الرّجوع عمّا انتواه . بدأ المنصور رسالته بآيات كريمة تحمل التّحذير والوعيد « 5 » ، ثمّ تقدّم
--> ( 1 ) اشتهر المنصور باسم ( الدّوانيقي ) لأنّه كان حريصا على الدّانق . وقيمته أقل من المليم . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 164 ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 266 . ( 3 ) كان المنصور يستعين بالمنجمين ، وقد اعتمد عليهم في تحديد اليوم الّذي وضع فيه حجر الأساس لمدينة بغداد فقد استشار ابن نوبخت ، إبراهيم بن محمّد الغزازي ، ابن الكثير ، البداية والنّهاية : 9 / 98 ، ياقوت ، معجم البلدان : 1 / 458 . ( 4 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 164 . ( 5 ) انظر ، هذه الآيات هي : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي