سميرة مختار الليثي
179
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
بعروض كثيرة . إن رأى محمّد النّفس الزّكيّة العدول عن ثورته ، فكتب المنصور ولك عليّ عهد اللّه وميثاقه وذمّته وذمّة رسوله صلّى اللّه عليه وآله ، إن تبت ورجعت من قبل أن أقدر عليك أن أؤمنك وجميع ولدك وأخوتك وأهل بيتك ، ومن اتّبعكم على دمائكم وأموالكم وأسوغك ما أصبت من دمّ أو مال ، وأعطيك ألف ألف درهم ، وما سألت من الحوائج وأنزلك من البلاد حيث شئت وأن أطلق من في الحبس من أهل بيتك وأن أؤمن كلّ من جاءك وما بعدك واتّبعك أو دخل معك في شيء من أمرك ، ثمّ لا أتّبع أحدا منهم بشيء كان منه أبدا ، فإن أردت أن تتوثق لنفسك فوجّه إليّ من أحببت يأخذ لك من الإمان والعهد والميثاق ما تثق به « 1 » . وبعث محمّد النّفس الزّكيّة بردّ مسهب على رسالة المنصور ، فبدأها بآيات كريمة تتحدث عن طغيان فرعون « 2 » ، ثمّ عرض محمّد الأمان على المنصور إن دخل في طاعته ، حيث أنّه صاحب الحقّ في الخلافة ، فقال : « وأنا أعرض عليك من الأمان مثل الّذي عرضت عليّ ، فإنّ الحقّ حقّنا ، وإنّما ادعيتم هذا الأمر بنا وخرجتم له بشيعتنا وحظيتم بفضلنا ، وإنّ أبانا علينا كان الوصي وكان الإمام ، فكيف ورثتم ولايته وولده أحياء ؟ ثمّ افتخر محمّد على المنصور بإنتسابه إلى
--> الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ المائدة : 33 - 34 . ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 195 . ( 2 ) انظر ، وهذه الآيات القرآنية هي : طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ القصص : 1 - 6 .