سميرة مختار الليثي

177

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

فوصل إلى دار المنصور ليلا ، وكانت هذه الدّار على شاطيء دجلة ، حيث كان يشرف على بناء عاصمته الجديدة بغداد « 1 » وألحّ الرّسول في لقاء الخليفة إلحاحا شديدا ، حتّى إذا أدخله الحاجب الرّبيع بن يونس على الخليفة أنبأه بالثّورة ، وأبدى المنصور سروره لوصول الرّسول في أيّام قليلة ومنحه تسعة آلاف درهم ، ألفا عن كلّ ليلة قضاها في السّفر « 2 » . كان المنصور قد بدأ بناء عاصمته الجديدة بغداد فبدأ بناءها بالقصب وبلغ ارتفاع السّور عند قيام ثورة النّفس الزّكيّة قامة . ورأى المنصور أن يتوقف عن البناء حتّى يتفرغ للقضاء على الثّورة وخرج المنصور إلى الكوفة « 3 » . ويرجع سبب خروج المنصور إلى الكوفة إلى أنّه كان قد بعث بعض خاصته إلى عمّه عبد اللّه بن عليّ في سجنه يستشيرونه في هذا الأمر الخطير ، وكان عبد اللّه قد اشتهر بين العبّاسيّين بالرّأي السّديد فتوجّه عبد اللّه إلى المنصور بالنّصيحة فقال : ارتحل السّاعة حتّى تأتي الكوفة ، فاجثم على أكبادهم فانّهم شيعة هذا البيت وأنصارهم ثمّ أحففها بالمسالح فمن خرج منها إلى وجه من الوجوه أو أتاها من وجه من الوجوه فأضرب عنقه وابعث إلى سلم بن قتيبة ينحدر عليك « 4 » وأكتب إلى أهل الشّام فمرهم أن يحملوا إليك أهل البأس والنّجدة ما يحمل البريد فأحسن جوائزهم ووجهم مع سلم « 5 » .

--> ( 1 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 308 . ( 2 ) انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 148 - 149 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 192 . ( 4 ) كان سلم بن قتيبة حينئذ بالري . ( 5 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 164 .