سميرة مختار الليثي

172

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

إلّا وقد أخذ لي فيه البيعة « 1 » . وصف النّفس الزّكيّة الخليفة العبّاسيّ أبا جعفر المنصور بالطّغيان وشبهه بفرعون وعيّره ببناء القبّة الخضراء في عاصمته الجديدة بغداد ، وذكر محمّد أنّه أحقّ أبناء المهاجرين في تولي الخلافة فلم يقصر الأمر على آل عليّ بن أبي طالب ، أو على بنيّ هاشم ، كما أنّه كان يعرف أنّ المدينة هي موطن أنصار الرّسول ، ولذا لم تفته الإشارة إليهم . ثمّ أشار محمّد إلى أنّ جميع الأمصار الإسلاميّة قد بايعت ، ولا نعلم إذا كان محمّد قد ذكر ذلك لأهل المدينة تأييدا لحقّه ولحثّهم على البيعة له أنّه كان موقنا فعلا أنّ البيعة قد أخذت له في سائر الأمصار وإن كنّا نرجّح الرّأي الأوّل . يعلق الدّكتور حسن إبراهيم على خطبة محمّد النّفس الزّكيّة ، فيقول : « أنّ النّاظر في هذه الخطبة ليقف على أنّ محمّدا كان مدفوعا في خروجه بعدة عوامل : فقد كان ينشد الخلافة ، ويرى أنّه أحقّ النّاس بها . كما كان يحقد على المنصور لإعتلائه عرش الخلافة وتعذيبه أهل بيته حتّى مات أكثرهم في السّجن . وساعد على ذلك موالاة النّاس له ، ولا سيما بعد أن أفتى مالك بجواز بيعته واعتقاده أنّه قد أصبح أقوى من المنصور » « 2 » . قدم كثير من أهالي المدينة على الإمام مالك بن أنس يستفتونه في الخروج مع محمّد النّفس الزّكيّة ، وقالوا له : إنّ في أعناقنا بيعة لأبي جعفر فقال مالك لهم : « إنّما بايعتم مكرهين وليس على كلّ مكره يمين » « 3 » .

--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 188 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 5 / 255 . ( 2 ) انظر ، حسن ، تأريخ الإسلام : 2 / 115 . ( 3 ) انظر ، الإفادة في تأريخ الأئمّة السّادة : 58 ، التّحف شرح الزّلف ، لمجد الدّين بن محمّد المؤيدي : 79 ، الطّبعة الثّالثة .