سميرة مختار الليثي

173

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

وكان للإمام قدر عظيم ومنزلة كبيرة في المدينة ، ولذا كانت لتفواه أثرها في إقبال أهالي المدينة على البيعة للنّفس الزّكيّة « 1 » . بايع وجوه المدينة محمّدا عدا نفر قليل ، منهم أبو سلمة بن عبيد اللّه بن عبد اللّه ابن عمر بن الخطّاب ، وحبيب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزّبير ، وعبد الوهّاب بن يحيى بن عبّاد بن عبد اللّه بن الزّبير « 2 » . كما انضم إلى محمّد النّفس الزّكيّة فقيه المدينة محمّد بن عجلان ، وكان موضع تقدير أهالي المدينة ، فكان له حلقة في مسجد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يفتي فيها النّاس ويحدّثهم حتّى إذا قامت الثّورة شارك فيها « 3 » ، وانضم إليه أيضا عبد اللّه بن جعفر بن عبد الرّحمن بن المصور بن مخرمة ، وكان من أبرز علماء المدينة في الفقه والحديث والفتوى « 4 » . وأطلق محمّد النّفس الزّكيّة سراح محمّد بن خالد القسري « 5 » ، والي المدينة السّابق الّذي كان قد سجنه رباح بن عثمان بن حيّان . وخطب القسري أهالي المدينة قائلا : « هذه دعوة حقّ واللّه لأبلين اللّه فيها بلاء حسنا » ولكن القسري لم يستمر على تأييده للنّفس الزّكيّة ، فكتب سرّا إلى الخليفة المنصور يعلمه بقلّة جند النّفس الزّكيّة وأنصاره وعلم النّفس الزّكيّة الأمر ، فسجنه . وظل القسري حبيسا ، حتّى أطلق عيسى بن موسى سراحه بعد قتل النّفس الزّكيّة « 6 » .

--> ( 1 ) انظر ، ابن حجر ، تأريخ الطّبري : 1 / 190 ، ابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة : 3 / 81 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 190 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 5 / 257 . ( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 289 . ( 4 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 291 . ( 5 ) كان أبوه خالد القسري واليا على العراق في عهد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك وقد أحسن معاملة بنيّ هاشم . انظر ، الدّينوري ، الأخبار الطّوال : 339 . ( 6 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 191 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 5 / 257 .