سميرة مختار الليثي
171
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
مفرّا غير الإعتصام بدار مروان ، وهدم درج الدّار حتّى لا يصل الثّوار إليه . ولم يجد رباح ما ينفس به عن حنقه وسخطه غير كلمات عنيفة وجّهها إلى مجالسيه ، حيث قال : « يا أهل المدينة ، أمير المؤمنين يطلب بغيته في شرق الأرض وغربها وهو ينتفق بين أظهركم ، أقسم باللّه لئن خرج لا أترك منكم أحدا إلّا ضربت عنقه « 1 » . ولم يجد رباح من يؤيده من أهالي المدينة غير بنيّ زهرة فقدم بعضهم بسلاحه إلى دار الإمارة لحماية الوالي العبّاسي . بينما آثر بنو سلمة الانضمام إلى محمّد النّفس الزّكيّة . قدم زعيم الثّورة مع أنصاره إلى دار الإمارة فأقتحموها واستولوا على بيت المال وقبضوا على رباح وعلى أخيه عبّاس بن عثمان وحبسوهما في دار مروان « 2 » . وصعد محمّد النّفس الزّكيّة منبر المدينة ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : « أمّا بعد ، أيّها النّاس ، فإنّه كان من أمر هذا الطّاغية عدوّ اللّه أبي جعفر ألم يخف عليكم من بنائه القبّة الخضراء التّي بناها معاندا للّه في ملكه ، وتصغيرا للكعبة الحرام ، وإنّما أخذ اللّه فرعون حين : فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى « 3 » . وأنّ أحقّ النّاس بالقيام بهذا الدّين أبناء المهاجرين الأولين والأنصار المواسين ، اللهم أنّهم قد أحلوا حرامك ، وحرموا حلالك ، وآمنوا من أخفت ، وأخافوا من آمنت ، اللهم فأحصهم عددا وأقتلهم بددا ، ولا تغادر منهم أحدا . أيّها النّاس ، إنّي واللّه ما خرجت من بين أظهركم ، وأنتم عندي أهل قوّة ، ولا شدّة ، ولكنّي اخترتكم لنفسي ، واللّه ما جئت هذه وفي الأرض مصر يعبد اللّه فيه
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 185 . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 213 . ( 3 ) النّازعات : 24 .