سميرة مختار الليثي
156
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
المدينة فتلقاه أهلها جميعا ، عدا محمّدا وإبراهيم فتوجّه لعبد اللّه بالسّؤال عن ولديه . فقال : ما منع ابنيك أن يلقياني مع أهلهما ؟ . فأجاب عبد اللّه : ما منعهما من ذلك ريبة ولا سوء . ولكنّهما مهومان بالصّيد واتّباعه لا يشهدان مع أهليهما خيرا ولا شرّا . وسكت الفضل ، وما لبث أن عاد إلى العراق بعد نهاية موسم الحجّ « 1 » . وفي عامّ ( 140 ه ، 757 م ) خرج المنصور إلى بلاد الحجاز حاجّا ورأى أن يولي أمر الدّعوة العلوية الاهتمام . وجمع المنصور بنيّ هاشم وفيهم العلويون فأغدق عليهم الصّلات والأعطيات ، ثمّ أختلى بكل منهم على حدة ، فكان المنصور يسأل عن محمّد النّفس الزّكيّة . فكان كلّ منهم يقول : « يا أمير المؤمنين قد علم أنك قد عرفته يطلب هذا الشّأن قبل اليوم ، فهو يخافك على نفسه ، وهو لا يريد لك خلافا ، ولا يحبّ لك معصية « 2 » . ولم يحد عن هذا القول من بنيّ هاشم غير الحسن بن زيد الحسن بن عليّ الّذي قال للمنصور : « واللّه ما آمن وثوبه عليك ، فإنّه للذي لا ينام عنك ، فسرّ رأيك » « 3 » . ورأى المنصور أن يعاود الكرّة مع عبد اللّه بن الحسن ، ولعلّه يظفر منه بمكان
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، الطّبري : 6 / 158 ، كان علماء آل أبي طالب يقولون عن النّفس الزّكية ( المقتول بأحجار الزّيت ) وهي أحجار قرب المسجد عند السّوق بالمدينة قرب الزّوراء وهي ثلاثة أحجار كان يضع الزّياتون عليها زيتهم . انظر ، الشّعراني ، مختصر تذكرة القرطبي : 231 ، ياقوت ، معجم البلدان : 1 / 133 ، ابن عساكر ، تأريخ مدينة دمشق : 1 / 307 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 156 . ( 3 ) انظر ، ابن خلدون ، تأريخ ابن خلدون : 3 / 187 ، ابن عساكر ، تأريخ دمشق : 1 / 307 ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 143 ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 156 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 5 / 514 .