سميرة مختار الليثي

157

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

ابنيه محمّد النّفس الزّكيّة وإبراهيم . فدعا المنصور إلى مائدته بنيّ العبّاس وفيهم عبد اللّه بن الحسن . وتوجّه المنصور إليه فقال : يا أبا محمّد ! وإبراهيم أراهما قد استوحشا من ناحيتي ، وإنّي لأحبّ أن يأنسا بي ويأتياني ، فأصلهما وأزوّجهما وأخلطهما بنفسي ، فأطرق عبد اللّه طويلا ثمّ قال : وحقك يا أمير المؤمنين ما لي بهما ولا بموضعهما من البلاد علم ، ولقد خرجا عن يدي » « 1 » . ورأى المنصور أن يتمالك نفسه ويصبر على عبد اللّه ، فروى الإصفهاني أنّه امتنع عن غذائه ذلك اليوم ليتفرغ للتّرحيب بعبد اللّه بن الحسن ومحاثته في أمر ابنيه ، واستمر المنصور يلح على عبد اللّه في السّؤال عن مكان إختفاء ابنيه ، واستمر عبد اللّه يقسم بأنّه لا يعرف موضعهما ، فيقول المنصور : لا تفعل يا أبا محمّد لا تفعل يا أبا محمّد « 2 » . وطلب عبد اللّه بن الحسن من المنصور إمهاله ، ثمّ خرج سرّا إلى سليمان بن عليّ العبّاسيّ ، فقال له : يا أخي ، بيننا من الصّهر والرّحم ، فما قولك فيما نحن فيه مع أبي جعفر ؟ . فقال سليمان : أنّ أخي عبد اللّه بن عليّ في محبسه لأنّه ثار عليه والموت بيننا وبينه في كلّ ساعة ، ولو كان المنصور عافيا عن ابنك لعفونا عن عمّه قبله « 3 » . والتقى عبد اللّه بالمنصور ثانية ، ثمّ كانت القشّة التّي قصمت ظهر البعير فقد كان المنصور مع ابنه المهدي يطّلعان على كتاب ورد عليهما ، وتكلّم المهدي مع أبيه فلحن في الكلام .

--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 160 ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 213 - 214 . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 214 . ( 3 ) انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 4 / 370 .