سميرة مختار الليثي
126
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
إمامة أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما حقّا باختيار الأمّة حقّا إجتهاديّا . وربّما كان يقول : أنّ الأمّة أخطأت في البيعة لهما مع وجود عليّ رضي اللّه عنه خطأ لا يبلغ درجة الفسق ، وذلك الخطأ خطأ اجتهادي « 1 » ، غير أنّه طعن في عثمان رضي اللّه عنه ، للأحداث التّي أحدثها ، وأكفره بذلك ، وأكفر عائشة والزّبير وطلحه رضي اللّه عنهم أقدامهم على قتال عليّ رضي اللّه عنه » « 2 » . كما عارض سليمان بن جرير ممّا ذهبت إليه الرّافضة حول البداء والتّقية « 3 » . وانضم إلى سليمان جماعة من
--> ( 1 ) انظر ، التّجديد في فكر الإمامة عند الزّيديّة في اليمن : 57 . ( 2 ) انظر ، من هم الزّيديّة ، السّيّد يحيى بن عبد الكريم الفضيل : 27 ، الإمام المجتهد يحيى بن حمزة وآراؤه الكلاميّة : 177 . انظر ، شرح رسالة الحور العين : 150 ، الملل والنّحل للمرتضى : 20 ، مقالات الإسلاميّين : 1 / 143 ، والملل والنّحل : 1 / 214 ، مجموعة الرّسائل اليمنيّة الأولى : 33 ، المنيّة والأمل في شرح الملل والنّحل ، أحمد بن يحيى بن المرتضى : 90 ، والفرق بين الفرق : 132 ، التّجديد في فكر الإمامة عند الزّيديّة في اليمن : 57 ، الملل والنّحل للشّهرستاني : 1 / 315 ، المقالات للأشعري : 1 / 315 ، نشأة الفكر للنّشار : 2 / 196 ، واعتقاد فق المسلمين والمشركين للرّازي : 78 . ( 3 ) والبداء معناه : بدا للّه في كذا ، أيّ ظهر له فيه ، ومعنى ظهر فيه أي ظهر منه . وليس المراد منه تعقب الرّأي ، ووضوح أمر كان قد خفي عنه ، وجميع أفعاله تعالى : « الظّاهرة في خلقه بعد أن لم تكن . فهي معلومة فيما لم يزل ، وإنّما يوصف منه بالبداء ما لم يكن في الإحتساب ظهوره ، ولا في غالب الظّنّ وقوعه ، فأمّا ما علم كونه ، وغلب في الظّنّ حصوله ؛ فلا يستعمل فيه لفظ ( البداء ) ، وهو طريقه السّمع دون العقل ، وقد جاءت به الأخبار عن أئمّة الهدى » . إنّ لفظ البداء اطلق في أصل اللّغة على تعقب الرّأيّ ، والإنتقال من عزيمة إلى عزيمة ، وإنّما اطلق على اللّه تعالى على وجه الاستعارة ، كما يطلق عليه الغضب ، والرّضا غير حقيقة ، وإنّ هذا القول لم يضر بالمذهب ، إذ المجاز من القول يطلق على اللّه تعالى فيما ورد به السّمع ، وقد ورد السّمع بالبداء على ما بيّنا . نظر ، تصحيح الإعتقاد : 51 . ويقول الشّيخ المفيد رضى اللّه عنه أيضا في معنى البداء ، ما يقوله المسلمون بأجمعهم في النّسخ ، وأمثاله ،