سميرة مختار الليثي

127

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

--> من الإفقار بعد الإغناء ، والإمراض بعد الإعفاء ، والإماتة بعد الإحياء ، وما يذهب إليه أهل العدل خاصّة ، من الزّيادة في الآجال ، والأرزاق والنّقصان ، منها بالأعمال . انظر ، أوائل المقالات : 53 . وقسم السيّد الخوئيّ رضى اللّه عنه ، القضاء إلى ثلاثة أقسام : 1 . قضاء اللّه الّذي لم يطّلع عليه أحدا من خلقه . والعلم المخزون استأثر به لنفسه ، والبداء لا يقع في هذا القسم . 2 . قضاء اللّه الّذي أخبر نبيّه ، وملائكته ، بأنّه سيقع حتما ، ولا ريب في أنّ هذا القسم أيضا لا يقع فيه البداء . 3 . قضاء اللّه الّذي أخبر نبيّه ، وملائكته بوقوعه في الخارج ، إلّا أنّه موقوف على أن لا تتعلق مشيئة اللّه بخلافه ، وهذا القسم هو الّذي يقع فيه البداء . انظر ، البيان في تفسير القرآن : 387 . إذن مسألة البداء من المسائل الصّعبة الّتي تتجاذبها آراء العلماء قبل الإسلام ، وبعده . فاليهود مثلا يعتقدون : أنّ اللّه سبحانه قد فرغ من الأمر فلا يحدث شيئا غير ما قدّره في التّقدير الأوّل ، ولذا لا يقولون بنسخ الشّرائع . أمّا فلاسفة اليونان : أصرّوا على أنّ الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد ، وإنّ واجب الوجود خلق العقل الأوّل فقط ، والعقل الأوّل بسبب كونه ذا جهتين ، خلق العقل الثّاني ، والفلك الأوّل ، وهكذا حتّى وصلوا إلى العقل التّاسع ، الّذي بدوره خلق العقل العاشر ، والعاشر خلق باقي الموجودات . فاللّه سبحانه وتعالى : عندهم معطّل الآن - والعياذ باللّه - وسار على ذلك أصحاب الكّمون ، والظّهور ، وكذلك النّظّام من المعتزلة . انظر ، تصحيح الإعتقاد : 53 ، الإعتقادات للشّيخ الصّدوق باب البداء ، المسائل العكبريّة للشّيخ المفيد : 2 / 337 ، الفصول المختارة : 251 . أمّا البداء الّذي يذكره القصيميّ : أنّه تعالى يعلم ما لم يكن يعلم ، ويبدو له من الأمر ما لم يكن باديا . . . . فلا ريب ولا شكّ في كفر القائل به ، بل كفره أعظم كفر يقع في العالم لإستلزامه التّناقض ، وهو كون اللّه واجبا غير واجب . انظر ، الدّعوة الإسلاميّة للإمام أبي الحسن الخنيزي : 1 / 36 . والنّزاع في الحقيقة بين الشّيعة ، والسّنّة ، في صحة إطلاق لفظ البداء بعد الإتّفاق على صحة المعنى . لأنّ الشّيعة لم تطلق البداء على الباريّ عزّ وجلّ إلّا مجازا ، كما يطلق عليه الغضب ، والرّضا ، وهذا ما صرح به الشّيخ المفيد . -