سميرة مختار الليثي

122

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

استفاد الخلفاء العبّاسيون من الخلاف الّذي نشب طوال العصر العبّاسيّ الأوّل بين الشّيعة الإماميّة والشّيعة الزّيديّة ، فقد رأت الشّيعة الزّيديّة أنّ الإمامة في أولاد فاطمة يتولاها كلّ عالم زاهد شجاع خرج بالسّيف ، سواء من أولاد الحسن أو الحسين « 1 » ، ولذا أيّدت الزّيديّة محمّد النّفس الزّكيّة الّذي أعلن الثّورة في عهد الخليفة المنصور . كما ترى الزّيديّة أنّ الإمامة تجوز لشخصين في عصر واحد إذا خرجا في قطرين وجمعا شروط الإمامة « 2 » .

--> وإبراهيم أبناء عبد اللّه بن الحسن في نهضتهما على المنصور . انظر ، نشأة الفكر الفلسفي ، الدّكتور سامي النّشار : 2 / 165 . ثمّ يقول : أللّهمّ إلّا إذا فسّرنا ذلك النّصّ تفسيرا آخر وهو تجويز الخروج والطّاعة في الخروج بمعنى النّهضة على الإمام الظّالم فيجوز أن يقوم إمام من أئمّة أهل البيت عليهم السّلام بالنّهضة على الظّلم ثمّ يسلّم أحدهما الأمر للآخر ، وهذا تخريج بعيد . انظر ، المصدر السّابق : 2 / 131 . فكيف يدعو الإمام زيد إلى هذا المبدأ الّذي يخالف مفهوم الإسلام . قالت طائفة منهم بإمامة محمّد ، وإبراهيم الإمامين ابني عبد اللّه بن الحسن المثنّى ، اللّذين خرجا في أيّام المنصور ، وقتلا على ذلك ، وجوّزوا خروج إمامين في قطرين يجمعان هذه الخصال ، ويكون كلّ واحد منهما واجب الطّاعة في قومه ، ولو أفتى أحدهما بخلاف ما يفتي به الآخر كان كلّ واحد منهما مصيبا ، وإن أفتى باستحلال دمّ الإمام الآخر . انظر ، الأحكام في الحلال والحرام كتاب السّيرة ( مخطوط ) ، جمع وترتيب عليّ بن أحمد بن أبي حريصه : 464 ، التّجديد في فكر الإمامة عند الزّيديّة في اليمن : 83 ، الملل والنّحل : 4 / 161 و 176 ، تهذيب التّهذيب : 2 / 288 . ( 1 ) انظر ، قال النّوبختي : « وفرقة قالت أنّ الإمامة صارت بعد مضي الحسين في ولد الحسن والحسين . فهي فيهم خاصّة دون سائر ولد عليّ بن أبي طالب ، وهم كلّهم فيها شرع سواء من قام منهم ودعا إلى نفسه فهو الإمام المفروض الطّاعة بمنزلة عليّ بن أبي طالب واجبة إمامته من اللّه عزّ وجلّ على أهل بيته وسائر النّاس كلّهم من اتّبعه على ذلك وكلّ من قال بإمامته وهم الّذين سمّوا السّرحوبيّة » . انظر ، فرق الشّيعة : 48 . ( 2 ) انظر ، الشّهرستاني ، الملل والنّحل : 1 / 155 .