سميرة مختار الليثي
123
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
تطور فرقة الشّيعة الزّيديّة : وتطورت فرقة الزّيديّة في العصر العبّاسيّ الأوّل ، فتفرّع منها فرقة الجاروديّة وهم أصحاب أبي الجارود زياد بن أبي زياد پ « 1 » . وتحدث الشّهرستاني عن آراء الجاروديّة فقال : « زعموا أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله نصّ على عليّ رضي اللّه عنه بالوصف دون التّسمية وهو الإمام بعده . والنّاس قصروا حيث لم يتعرفوا الوصف ، ولم يطلبوا الموصوف ، وإنّما نصّبوا أبا بكر باختيارهم فكفروا بذلك . وقد خالف أبو الجارود في هذه المقالة إمامه زين بن عليّ ، فإنّه لم يعتقد هذا الإعتقاد . واختلف الجاروديّة في التّوقف والسّوف . فساق بعضهم الإمامة من عليّ إلى الحسن ، ثمّ إلى الحسين ثمّ إلى عليّ بن الحسين زين العابدين ، ثم إلى ابنه زيد بن عليّ ، ثمّ منه إلى الإمام محمّد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ، وقالوا بإمامته » « 2 » . كما ذكر الشّهرستاني أيضا أنّ الإمام أبا حنيفة كان من
--> ( 1 ) ويكني بأبي النّجم الهمداني الخراساني العبدي والنّهدي والثّقفي الكوفي وتوفّى بين سنة ( 150 ه وسنة 160 ه ) ، ابن النّديم ، الفهرست : 267 . وهو تابعي كما يقول الرّازي في الزّينة : 245 ، وقيل : إنّه كوفي من بني عدي كما يذكر ابن شهرآشوب في معالم العلماء : 45 ، ويقال له : الهنديّ ، والثّقفيّ ، والأعمى ، والهمدانيّ . وذكره البخاري في فصل من مات من الخمسين ومئة إلى السّتين . وقد سمّاه الإمام محمّد الباقر عليه السّلام ( سرحوب ) أي شيطان أعمى ، يسكن البحر كما يقول الكشي في رجاله : 199 ، فرق الشّيعة للنّوبختي : 48 ، تحفة الأزهار لابن شدقم : 3 / ورقة 8 ، تأريخ الإسلام : 6 / 67 ، تهذيب الكمال : 1 / 156 . وقد وصفه الإمام عليه السّلام إنّه أعمى البصر ، أعمى القلب كما يذكر النّوبختي في كتابه فرق الشّيعة : 68 ، والمقالات للقمّي : 71 ، والشّهرستاني في الملل والنّحل : 1 / 213 ، من هم الزّيديّة ، السّيّد يحيى بن عبد الكريم الفضيل : طبع مؤسّسة الإمام زيد بن عليّ الثّقافيّة : 38 . ( 2 ) انظر ، الملل والنّحل : 1 / 158 ، المعالم الدّينيّة في العقائد الإلهيّة يحيى بن حمزة : 131 - 141 ، الزّيديّة لأحمد محمود صبحي : 165 ، من هم الزّيديّة ، السّيّد يحيى بن عبد الكريم الفضيل : طبع مؤسّسة الإمام زيد بن عليّ الثّقافيّة : 38 ، الحور العين نشوان الحميري : 155 .