سميرة مختار الليثي
106
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
أحقّ المسلمين بالإمامة والقيام بالأمر في أمّته « 1 » . وكانت فرقتا الإماميّة والزّيديّة أبرز فرق الشّيعة وأكثرها أنصارا في العصر العبّاسيّ الأوّل ، وهما الفرقتان الشّيعيتان اللّتان قامتا بدور واضح في التّأريخ السّياسي لهذا العصر . ولجأت فرقة الشّيعة الزّيديّة إلى القيام بحركات ثورية مسلحه ، بدت بوادرها وطلائعها في عصر الخليفة أبي العبّاس ، أبو الخلفاء العبّاسيّين ، ثمّ تبلورت وظهرت على مسرح الأحداث واتّخذت شكل الصّدام العسكري في عهد الخليفة العبّاسيّ الثّاني أبي جعفر المنصور ، فكانت حركتا محمّد النّفس الزّكيّة وأخيه إبراهيم ، أمّا فرقة الشّيعة الإماميّة فقد التّفت حول زعيمها الإمام جعفر الصّادق الّذي اكتفى بالإمامة الرّوحية ، واكتفى بالمعارضة السّياسيّة السّلمية دون إعلان الثّورة وسنرى موقف الإمام جعفر من المنصور ، وسندرس تعاليم فرقة الإماميّة في الباب الثّاني من هذا البحث . وسنركز الحديث في هذا الفصل على فرقة الشّيعة الزّيديّة التّي كان لها موقفها الواضح من قيام الدّولة العبّاسيّة ، ومن خليفتها الأوّل أبي العبّاس . وقبل دراستنا للزّيديّة نتحدث عن فرقتي السّبئية والكيسانيّة . فرق السّبئيّة : أمّا فرقة السّبئيّة ، فقد ورد ذكرها في المصادر العربيّة باسم « الغلاة » وهم أصحاب عبد اللّه بن سبأ « 2 » ، وقد غالوا فيما خلعوه على عليّ بن أبي طالب من
--> ( 1 ) انظر ، ابن نشوان ، الحور العين : 103 . ( 2 ) وهو رجل يمني يهودي أعتنق الإسلام للكيد له . انظر ، البغدادي ، الفرق بين الفرق : 35 ، الإسفراييني ، التّبصير في الدّين : 85 .