سميرة مختار الليثي

107

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

الصّفات « 1 » ، وقد انقسمت السّبئية إلى أربعة فرق بعد مصرع عليّ بن أبي طالب ، وتتّفق هذه الفرق كلّها في أنّهم « يقولون بالبداء » ويصفهم الملطي « 2 » بأنّهم « أحزاب الكفر ، وفرقه الجهل » ويرفض المستشرقان ( برنارد لويس ) و ( كايتاني ) ما ذكره المؤرّخون العرب من أنّ بداية التّشيّع الثّوري يرجع إلى عبد اللّه بن سبأ وجماعته ، ويرى ( كايتاني ) أنّ مؤامرة مثل هذه بهذا التّفكير وهذا التّنظيم لا يمكن أن يتصورها العالم العربي سنة ( 35 ه ) ، بنظامه القبلي القائم على سلطان الأبوة ، وإنّها تعكس أحوال العصر العبّاسيّ الأوّل بجلاء « 3 » ويثير بعض الكتّاب المحدثين كثيرا من الشّكوك حول السّبئية الأوائل بعد مصرع عليّ بن أبي طالب « 4 » ، وقد تحدثنا عن فرقة السّبئية في تمهيدنا لبحثنا هذا حينما درسنا

--> ( 1 ) انظر ، الملطي ، التّنبيه والرّد على أهل الأهواء والبدع : 18 - 19 قالت السّبئية لعليّ : أنت الخالق الباري . . . فاستتابهم فلم يرجعوا فأوقد لهم نارا ضخمة وأحرقهم . وقد قسّمهم الملطي إلى أربعة فرق : فرقة : ترى أنّ عليّا لم يمت وإنّه حيّ . والفرقة الثّانية : تقول أنّ عليّا لم يمت وإنّه مستقر في السّحاب . والفرقة الثّالثة : تقول أنّ عليّا مات ولكنّه يبعث قبل القيامة ليقاتل الرّجال وينشر العدل وهم لا يؤلهون عليّا ولكنّهم يقولون بالرّجعة . والفرقة الرّابعة : تقول بإماتة محمّد بن عليّ ( ابن الحنفيّة ) وإنّه اختفى في جبال رضوى وإنه حيّ ولم يمت وإنّه صاحب الزّمان الّذي يعود ويهدي النّاس ويصلح الأرض ، ويقتل الرّجال . ( 2 ) انظر ، الملطي ، التّنبيه والرّد : 19 . ( 3 ) انظر ، برنارد لويس ، أصول الإسماعيليّة : 86 . ( 4 ) يرى الدّكتور عليّ سامي النّشار ، ( نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام ) : 2 / 31 أنّ آراء السّبئية لا تمثّل في أوّل الأمر فرقة ، ولكن هي الآراء الفولكرية التّي تنتشر حول قداسة الأشخاص حين يموتون ويشعر أتباعهم بالحسرة ويؤيد الدّكتور محمّد جابر العال ( المستشرقين وجود فكرة تأليه عليّ بن أبي طالب في أيّامه .