سميرة مختار الليثي

105

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

في سنة ( 141 ه ) أحدث المنصور تغييرا في النّظام الإداري في الحجاز ، فقد كانت الحجاز في العصر الأموي وعصر أبي العبّاس ولاية واحدة فجعلها المنصور ولايتين : الأولى مركزها مكّة ، والثّانية مركزها المدينة ، وجعل على كلّ منهما واليا مستقلا « 1 » . فرق الشّيعة في مطلع العصر العبّاسيّ الأوّل : بدأ التّشيّع فكرة بسيطة ، فكان كلّ « من وافق الشّيعة في أنّ عليّا رضى اللّه عنه أفضل النّاس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأحقهم بالإمامة وولده من بعد فهو شيعي ، وإن خالفهم فيما عدا ذلك ممّا اختلف عليه المسلمون ، فإن خالفهم فيما ذكرنا فليس شيعيّا » « 2 » . تفرّقت الشّيعة في العصر الأموي إلى عدّة فرق ، أشهرها السّبئية ، والإماميّة والكيسانيّة والزّيديّة ، فقال الشّهرستاني : « ويجمعهم - أي الشّيعة - القول بوجوب التّعيين والتّنصيص ، وثبوت عصمة الأنبياء والأئمّة وجوبا عن الكبائر والصّغائر والقول بالتولي والتّبرئ قولا ، وفعلا ، وعقدا ، إلّا في حالة التّقية ويخالفهم بعض الزّيديّة في ذلك ، ولهم في تعدية الإمام كلام وخلاف كثير . وعند كلّ تعدية وتوقف ، مقالة ، ومذهب ، وخبط ، وهم خمس فرق : كيسانيّة ، وزيديّة ، وإماميّة ، وغلاة ، وإسماعيليّة وبعضهم يميل في الأصول إلى الاعتزال وبعضهم إلى السّنّة وبعضهم إلى التّشبيه « 3 » . وقد اختلفت فرق الشّيعة في التّفاصيل ، ولكنّها اتّفقت جميعها على أنّ عليّا

--> ( 1 ) انظر ، ابن حيّان ، أخبار القضاة : 1 / 202 . ( 2 ) انظر ، ابن حزم ، الفصل في الملل والنّحل : 2 / 113 . انظر ، الفصل في الملل والأهواء والنّحل لابن حزم الظّاهري : 2 / 113 طبعة بغداد . ( 3 ) انظر ، الشّهرستاني ، الملل والنّحل : 1 / 146 - 147 .