علي الأحمدي الميانجي

32

مكاتيب الأئمة ( ع )

لَا تَقبَل مِن أَحمَدَ بنِ أَبِي رُوحٍ ، وَتَوَجَّه بِهِ إِلَينَا ، إِلَى سُرَّ مَن رَأَى . فقلت : لا إله إلّااللَّه ، هذا أجل شيء أردته ، فخرجت به ووافيت سُرّ مَن رَأى ، فقلت : أبدأ بجعفر ، ثمّ تفكّرت وقلت : أبدأ بهم ، فإن كانت المحنة من عندهم وإلّا مضيت إلى جعفر . فدنوت من باب دار أبي محمّد عليه السلام ، فخرج إليّ خادم فقال : أنت أحمد بن أبي روح ؟ قلت : نعم ، قال : هذه الرقعة اقرأها فقرأتها ، فإذا فيها : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ يَا ابنَ أَبِي رَوحٍ ، أَودَعَتكَ حَايلَ بِنتُ الدَّيرَانِيِّ كِيساً فِيهِ أَلفُ دِرهَمٍ بِزَعمِكَ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا تَظُنُّ ، وَقَد أُدِّيَت فِيهِ الأَمَانَةُ ، وَلَم تَفتَحِ الكِيسَ وَلَم تَدرِ مَا فِيهِ ، وَإَنَّمَا فِيهِ أَلفُ دِرهَمٍ وَخَمسُونَ دِينَاراً صِحَاحاً ، وَمَعَكَ قُرطان زَعَمَتِ المَرأَةُ أَنَّهَا تُسَاوِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ صُدِّقَت مَعَ الفَصَّينِ اللَّذَينِ فِيهمَا ، وَفِيهمَا ثَلَاثُ حَبَّاتِ لُؤلُؤٍ شِرَاؤُهَا بِعَشَرَةُ دَنَانِيرَ ، وَهِيَ تُسَاوِي أَكثَرَ ، فَادفَعهُمَا إِلَى جَارِيَتِنَا فُلَانَةَ ، فَإِنَّا قَد وَهَبنَاهُمَا لَهَا ، وَصِر إِلَى بَغدَادَ وَادفَعِ المَالَ إِلَى حَاجِزٍ ، وَخُذ مِنهُ مَا يُعطِيكَ لِنَفَقَتِكَ إِلَى مَنزِلِكَ . فَأَمَّا العَشَرَةُ الدَّنَانِيرِ الَّتِي زَعَمَت أَنَّ أُمَّهَا استَقرَضَتهَا فِي عُرسِهَا وَهِيَ لَاتَدرِي مَن صَاحِبُهَا وَلَا تَعلَمُ لِمَن هِيَ ، هِيَ لِكُلثُومٍ بِنتِ أَحمَدَ ، وَهِيَ نَاصِبِيَّةٌ ، فَتَحَرَّجَت أَن تُعطِيَهَا ، فَإِن أَحَبَّت أَن تَقسِمَهَا فِي أَخَوَاتِهَا فَاستَأذَنَتنَا فِي ذَلِكَ ، فَلتُفَرِّقهَا فِي ضُعَفَاءِ أَخَوَاتِهَا . وَلَا تَعُودَنَّ يَا بنَ أَبِي رَوحٍ إِلَى القَولِ بِجَعفَرٍ وَالمِحنَةِ لَهُ ، وَارجِع إِلَى مَنزِلِكَ ، فَإِنَّ عَدُوِّكَ قَد مَاتَ وَقَد أَورَثَكَ اللَّهُ « 1 » أَهلَهُ وَمَالَه .

--> ( 1 ) . وفي بحار الأنوار : « فإنّ عمّك قد مات ، وقد أورثك اللَّه » بدل « فإنّ عدوّك قد مات ، وقد أورثك اللَّه » .