علي الأحمدي الميانجي

190

مكاتيب الأئمة ( ع )

بَدَلَ الدُّمُوعِ دَماً ؛ حَسرَةً عَلَيكَ وَتَأَسُّفاً عَلَى مَا دَهَاكَ وَتَلَهُّفاً ، حَتَّى أَمُوتَ بِلَوعَةِ المُصَابِ وَغُصَّةِ الِاكتِئَابِ . أَشهَدُ أَنَّكَ قَدأَقَمتَ الصَّلَاةَ ، وَآتَيتَ الزَّكَاةَ ، وَأَمَرتَ بِالمَعرُوفِ ، وَنَهَيتَ عَنِ المُنكَرِ وَالعُدوَانِ ، وَأَطَعتَ اللَّهَ وَمَا عَصَيتَهُ ، وَتَمَسَّكتَ بِهِ وَبِحَبلِهِ فَأَرضَيتَهُ وَخَشِيتَهُ ، وَرَاقَبتَهُ وَاستَجَبتَهُ ، وَسَنَنتَ السُّنَنَ ، وَأَطفَأتَ الفِتَنَ ، وَدَعَوتَ إِلَى الرَّشَادِ ، وَأَوضَحتَ سُبُلَ السَّدَادِ ، وَجَاهَدتَ فِي اللَّهِ حَقَّ الجِهَادِ . وَكُنتَ لِلَّهِ طَائِعاً ، وَلِجَدِّكَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله تَابِعاً وَلِقَولِ أَبِيكَ سَامِعاً ، وَإِلَى وَصِيَّةِ أَخِيكَ مُسَارِعاً ، وَلِعِمَادِ الدِّينِ رَافِعاً ، وَلِلطُّغيَانِ قَامِعاً ، وَلِلطُّغَاةِ مُقَارِعاً ، وَلِلأُمَّةِ نَاصِحاً ، وَفِي غَمَرَاتِ المَوتِ سَابِحاً ، وَلِلفُسَّاقِ مُكَافِحاً ، وَبِحُجَجِ اللَّهِ قَائِماً ، وَلِلإِسلَامِ وَالمُسلِمِينَ رَاحِماً ، وَلِلحَقِّ نَاصِراً ، وَعِندَ البَلَاءِ صَابِراً ، وَلِلدِّينِ كَالِئاً « 1 » ، وَعَن حَوزَتِهِ مُرَامِياً ، وَعَن شَرِيعَتِهِ مُحَامِياً . تَحُوطُ الهُدَى وَتَنصُرُهُ ، وَتَبسُطُ العَدلَ وَتَنشُرُهُ ، وَتَنصُرُ الدِّينَ وَتُظهِرُهُ ، وَتَكُفُّ العَابِثَ وَتَزجُرُهُ ، وَتَأخُذُ لِلدَّنِيِّ مِنَ الشَّرِيفِ ، وَتُسَاوِي فِي الحُكمِ بَينَ القَوِيِّ وَالضَّعِيفِ . كُنتَ رَبِيعَ الأَيتَامِ ، وَعِصمَةَ الأَنَامِ ، وَعِزَّ الإِسلَامِ ، وَمَعدِنَ الأَحكَامِ ، وَحَلِيفَ الإِنعَامِ ، سَالِكاً طَرَائِقَ جَدِّكَ وَأَبِيكَ ، مُشَبَّهاً فِي الوَصِيَّةِ لِأَخِيكَ ، وَفِيَّ الذِّمَمِ « 2 » رَضِيَّ الشِّيَمِ « 3 » ، ظَاهِرَ الكَرَمِ ، مُتَهَجِّداً فِي الظُّلَمِ ، قَوِيمَ الطَّرَائِقِ ، كَرِيمَ الخَلَائِقِ ، عَظِيمَ

--> ( 1 ) . كَلَأه : أي حفظه وحرسه ( الصحاح : ج 1 ص 69 ) . ( 2 ) . الذِّمّة والذِّمام : وهما بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحقّ ( النهاية : ج 2 ص 168 ) . ( 3 ) . الشِّيمَة : الخُلق ( الصحاح : ج 5 ص 1964 ) .