علي الأحمدي الميانجي

191

مكاتيب الأئمة ( ع )

السَّوَابِقِ ، شَرِيفَ النَّسَبِ ، مُنِيفَ الحَسَبِ ، رَفِيعَ الرُّتَبِ ، كَثِيرَ المَنَاقِبِ ، مَحمُودَ الضَّرَائِبِ ، جَزِيلَ المَوَاهِبِ ، حَلِيمٌ رَشِيدٌ مُنِيبٌ ، جَوَادٌ عَلِيمٌ شَدِيدٌ ، إِمَامٌ شَهِيدٌ أَوَّاهٌ « 1 » مُنِيبٌ ، حَبِيبٌ مَهِيبٌ . كُنتَ لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وَلَداً ، وَلِلقُرآنِ مُنقِداً ، وَلِلأُمَّةِ عَضُداً ، وَفِي الطَّاعَةِ مُجتَهِداً ، حَافِظاً لِلعَهدِ وَالمِيثَاقِ ، نَاكِباً « 2 » عَنِ سُبُلِ الفُسَّاقِ ، وَبَاذِلًا لِلمَجهُودِ ، طَوِيلَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ . زَاهِداً فِي الدُّنيَا زُهدَ الرَّاحِلِ عَنهَا ، نَاظِراً إِلَيهَا بِعَينِ المُستَوحِشِينَ مِنهَا ، آمَالُكَ عَنهَا مَكفُوفَةٌ ، وَهِمَّتُكَ عَن زِينَتِهَا مَصرُوفَةٌ ، وَإِلحَاظُكَ عَن بَهجَتِهَا مَطرُوفَةٌ « 3 » ، وَرَغبَتُكَ فِي الآخِرَةِ مَعرُوفَةٌ ، حَتَّى إِذَا الجَورُ مَدَّ بَاعَهُ ، وَأَسفَرَ الظُّلمُ قِنَاعَهُ ، وَدَعَا الغَيُّ أَتبَاعَهُ ، وَأَنتَ فِي حَرَمِ جَدِّكَ قَاطِنٌ ، وَلِلظَّالِمِينَ مُبَايِنٌ ، جَلِيسُ البَيتِ وَالمِحرَابِ ، مُعتَزِلٌ عَنِ اللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ ، تُنكِرُ المُنكَرَ بِقَلبِكَ وَلِسَانِكَ عَلَى قَدَرِ طَاقَتِكَ وَإِمكَانِكَ ، ثُمَّ اقتَضَاكَ العِلمُ لِلإِنكَارِ ، وَلَزِمَكَ أَن تُجَاهِدَ الفُجَّارَ ، فَسِرتَ فِي أَولَادِكَ وَأَهَالِيكَ ، وَشِيعَتِكَ وَمَوَالِيكَ ، وَصَدَعتَ بِالحَقِّ وَالبَيِّنَةِ ، وَدَعَوتَ إِلَى اللَّهِ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ ، وَأَمَرتَ بِإِقَامَةِ الحُدُودِ ، وَالطَّاعَةِ لِلمَعبُودِ ، وَنَهَيتَ عَنِ الخَبَائِثِ وَالطُّغيَانِ ، وَوَاجَهُوكَ بِالظُّلمِ وَالعُدوَانِ .

--> ( 1 ) . الأوَّاه : المتأوّه المُتضَرِّع ، وقيل : الكثير الدعاء ( النهاية : ج 1 ص 82 ) . ( 2 ) . نَكَب عنه : أي عَدَل عنه واعتزله ( الصحاح : ج 1 ص 228 ) . ( 3 ) . طَرَفَه عنه : أي صرفه وردّه ( الصحاح : ج 4 ص 1395 ) .