علي الأحمدي الميانجي
16
مكاتيب الأئمة ( ع )
الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ عليهما السلام - فَقَامَ مَقَامَ آبَائِهِ عليهم السلام يَهدِي إِلَى الحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُستَقِيمٍ ، كَانَ نُوراً سَاطِعاً وَشَهَاباً لَامِعاً وَقَمَراً زَاهراً . ثُمَّ اختَارَ اللَّهُ عز وجل لَهُ مَا عِندَهُ ، فَمَضَى عَلَى مِنهَاجِ آبَائِهِ عليهم السلام حَذوَ النَّعلِ بِالنَّعلِ ، عَلَى عَهدٍ عَهِدَهُ ، وَوَصِيَّةٍ أَوصَى بِهَا إِلَى وَصِيٍّ سَتَرَهُ اللَّهُ عز وجل بِأَمرِهِ إِلَى غَايَةٍ ، وَأَخفَى مَكَانَهُ بِمَشِيئَتِهِ لِلقَضَاءِ السَّابِقِ وَالقَدَرِ النَّافِذِ ، وَفِينَا مَوضِعُهُ وَلَنَا فَضلُهُ ، وَلَو قَد أَذِنَ اللَّهُ عز وجل فِيمَا قَد مَنَعَهُ عَنهُ ، وَأَزَالَ عَنهُ مَا قَد جَرَى بِهِ مِن حُكمِهِ لَأَرَاهُمُ الحَقَّ ظَاهِراً بِأَحسَنِ حِليَةٍ ، وَأَبيَنِ دَلَالَةٍ ، وَأَوضَحِ عَلَامَةٍ ، وَلَأَبَانَ عَن نَفسِهِ وَقَامَ بِحُجَّتِهِ . وَلَكِنَّ أَقدَارَ اللَّهِ عز وجل لَاتُغَالَبُ ، وَإِرَادَتَهُ لَاتُرَدُّ ، وَتَوفِيقَهُ لَايُسبَقُ ، فَليَدَعُوا عَنهُمُ اتِّبَاعَ الهَوَى ، وَليُقِيمُوا عَلَى أَصلِهِمُ الَّذِي كَانُوا عَلَيهِ ، وَلَا يَبحَثُوا عَمَّا سُتِرَ عَنهُم فَيَأثَمُوا ، وَلَا يَكشِفُوا سَترَ اللَّهِ عز وجل فَيَندَمُوا ، وَليَعلَمُوا أَنَّ الحَقَّ مَعَنَا وَفِينَا لَايَقُولُ ذَلِكَ سِوَانَا إِلَّا كَذَّابٌ مُفتَرٍ ، وَلَا يَدَّعِيهِ غَيرُنَا إِلَّا ضَالٌّ غَوِيٌّ ، فَليَقتَصِرُوا مِنَّا عَلَى هَذِهِ الجُملَةِ دُونَ التَّفسِيرِ ، وَيَقنَعُوا مِن ذَلِكَ بِالتَّعرِيضِ دُونَ التَّصرِيحِ ، إِن شَاءَ اللَّهُ . « 1 » 4 . كتابه عليه السلام إلى جماعة من الشيعة احتجاجه عليه السلام لإمامته لمَن ارتاب فيه أخبرني جماعة ، عن أبي محمّد التلّعُكبريّ ، عن أحمد بن عليّ الرازيّ ، عن
--> ( 1 ) . كمال الدين : ص 510 ح 42 ، بحار الأنوار : ج 53 ص 190 ح 19 .