علي الأحمدي الميانجي
54
مكاتيب الأئمة ( ع )
فانتبهت وأنا أقول : وا شوقاه إلى لقاء أبي محمّد . فلمّا كانت الليلة القابلة جاءني أبو محمّد عليه السلام في منامي ، فرأيته كأنّي أقول له : جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبّك . قال : مَا كَانَ تَأخِيرِي عَنكِ إِلَّا لِشرِكِكِ ، وَإِذ قَد أَسلَمتِ فَإِنِّي زَائِرُكِ فِي كُلِّ لَيلَةٍ إِلَى أَن يَجمَعَ اللَّهُ شَملَنَا فِي العَيَانِ . فما قطع عنّي زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية . قال بشر : فقلت لها : وكيف وقعت في الأسر ؟ فقالت : أخبرني أبو محمّد ليلة من الليالي : إِنَّ جَدَّكِ سَيُسَرِّبُ « 1 » جُيوشَاً إِلى قِتَالِ المُسلِمِينَ يَومَ كَذَا ، ثُمَّ يَتَبعُهُم ، فَعَلَيكِ بِاللِّحَاقِ بِهِم مُتَنَكِّرَةً فِي زَيِّ الخَدَمِ مَعَ عِدَّةٍ مِنَ الوَصَائِفِ مِن طَرِيقِ كَذَا . ففعلت ، فوقعت علينا طلائع المسلمين ، حتّى كان من أمري ما رأيت وما شاهدت ، وما شعر أحدٌ بي بأنّي ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية سواك ، وذلك باطِّلاعي إيّاك عليه ، ولقد سألني الشيخ الّذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته ، وقلت : نرجس ، فقال : اسم الجواري . فقلت : العجب أنّك روميّة ولسانك عربيّ ! قالت : بلغ من ولوع جدّي وحمله إيّاي على تعلّم الآداب ، أن أوعز « 2 » إلى امرأة ترجمان له في الاختلاف إليَّ ، فكانت تقصدني صباحاً ومساءً وتفيدني العربيّة ، حتّى استمرّ عليها لساني واستقام . قال بشر : فلمّا انكفأت بها إلى سرّ مَن رَأى دخلت على مولانا أبي الحسن العسكريّ عليه السلام ، فقال لها : كَيفَ أَرَاكِ اللَّهُ عِزَّ الإِسلامِ وَذُلَّ النَّصرَانِيِّةِ ، وَشَرَفَ أَهلِ بَيتِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ؟ قالت : كيف أصف لك يا ابن رسول اللَّه ما أنت أعلم به منّي ؟ قال : فَإِنِّي أُريدُ أَن أُكرِمَكِ ، فَأَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيكِ ، عَشرَةُ آلافِ دِرهَمٍ ؟ أَم بُشرَى لَكِ فِيها شَرَفُ الأَبَدِ ؟ قالت : بل البشرى . قال عليه السلام : فَأَبشِرِي بِوَلَدٍ يَملِكُ الدُّنيا شَرقاً وَغَرباً ، وَيَملَأُ الأَرضَ قِسطاً وَعَدلًا كَمَا مُلِئَت ظُلماً وَجَوَرَاً .
--> ( 1 ) . أيسيرسل . وفي الغيبة للطوسي : « سيسر » بدل « سيسرب » . ( 2 ) . أيتقدّم .