علي الأحمدي الميانجي

418

مكاتيب الأئمة ( ع )

مِنهُ إِلَيكُم ، بَل بِرَحمَةٍ مِنهُ - لاإِله إلّاهُوَ - عَلَيكُم لِيَميزَ الخَبيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَلِيَبتَليَ ما في صُدُورِكُم وَلِيُمَحِّصَ ما في قُلُوبِكُم ، لِتُسابِقُوا إِلى رَحمَةِ اللَّهِ وِلِتَتَفاضَلَ مَنازِلُكُم في جَنَّتِهِ . فَفَرَضَ عَلَيكُمُ الحَجَّ وَالعُمرَةَ وَإقامَ الصّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَالصَّومَ وَالوِلايَة ، وَجَعَلَ لَكُم باباً تَستَفتِحُونَ بِهِ أبوابَ الفَرائِضِ وَمِفتاحاً إِلى سَبيلِهِ ، لَولا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وَالأَوصِياءُ مِن وُلدِهِ لَكُنتُم حَيارى كَالبَهائِمِ لاتَعرِفُونَ فَرضاً مِنَ الفَرائِضِ ، وَهَل تُدخَلُ مَدِينَةٌ إلّامِن بابِها . فَلَمّا مَنَّ عَلَيكُم بِإقامَةِ الأَولِياءِ بَعدَ نَبِيِّكُم ؛ قالَ اللَّهُ في كِتابِهِ : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » « 1 » ، فَفَرَضَ عَليكُم لِأَولِيائِهِ حُقُوقاً أَمَرَكُم بِأدائِها ، لِيَحِلَّ لَكُم ما وَراءَ ظُهُورِكُم مِن أَزواجِكُم وَأَموالِكُم وَمَآكِلِكم وَمَشارِبِكُم ، قالَ اللَّهُ : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » « 2 » . وَاعلَمُوا إنَّ مَن يَبخَلُ فإِنَّما يَبخَلُ عَن نَفسِهِ وَاللَّهُ الغَنِيُّ وَأَنتُمُ الفُقَراءُ ، لاإِلهَ إلّا هُوَ ، وَلَقَد طَالَتِ المُخاطَبَةُ فيما هُوَ لَكُم وَعَلَيكُم . وَلَولا ما يُحِبُّ اللَّهُ مِن تَمامِ النِّعمَةِ مِنَ اللَّهِ عَلَيكُم لَما رَأَيتُم لي خَطّاً وَلا سَمِعتُم مِنِّى حَرفاً مِن بَعدِ مُضِيِّ الماضِي عليه السلام وَأَنتُم في غَفلَةٍ مِمّا إِلَيهِ مَعادُكُم ، وَمِن بَعدِ إِقامَتي لَكُم إِبراهيمَ بنَ عَبدَةَ ، وَكِتابي الّذِي حَمَلَهُ إِلَيكُم مُحَمَّدُ بنُ مُوسَى النِّيسابُورِيُّ ، وَاللَّهُ المُستَعانُ عَلى كُلِّ حالٍ . وَإِيّاكُم أَن تُفَرِّطُوا في جَنبِ اللَّهِ فَتَكُونُوا مِنَ الخاسِرينَ ، فَبُعداً وَسُحقاً لِمَن رَغِبَ

--> ( 1 ) . المائدة : 3 . ( 2 ) . الشورى : 23 .