علي الأحمدي الميانجي
389
مكاتيب الأئمة ( ع )
يُلحِفُكَ « 1 » [ يُحلِفُكَ ] سَائِلٌ وَإِن أَلَحَّ وَضَرَعَ ، مُلكُكَ لا يَلحَقُهُ [ يُخلِقُهُ ] التَّنفِيدُ ، وَعِزُّكَ البَاقِي عَلى التَّأبِيدِ ، وَمَا فِي الأَعصَارِ مِن مَشِيئَتِكَ بِمِقدَارٍ ، وَأَنتَ اللَّهُ لا إِلَهَ إلّاأَنتَ الرَّؤوفُ الجَبَّارُ . اللَّهُمَّ أَيِّدنَا بِعَونِكَ ، وَاكنُفنَا بِصَونِكَ ، وَأَنِلنَا مَنَالَ المُعتَصِمِينَ بِحَبلِكَ المُستَظِلِّينَ بِظِلِّكَ . ودعا عليه السلام في قنوته وأمر أهل قم بذلك لمّا شكوا من موسى بن بغي : الحَمدُ للَّهِ شَاكِراً لِنَعمَائِهِ ، وَاستِدعَاءً لِمَزِيدِهِ ، وَاستِخلاصاً لَهُ وَبِهِ دُونَ غَيرِهِ ، وَعِيَاذاً بِهِ مِن كُفرَانِهِ وَالإِلحَادِ فِي عَظَمَتِهِ وَكِبرِيَائِهِ ، حَمدَ مَن يَعلَمُ أَنَّ مَا بِهِ مِن نَعمَائِه فَمِن عِندِ رَبِّهِ ، وَمَا مَسَّهُ مِن عُقُوبَةٍ فَبِسُوءِ جِنَايَةِ يَدِهِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ عَبدِهِ وَرَسُولِهِ وَخِيَرَتِهِ مِن خَلقِهِ ، وَذَرِيعَةِ المُؤمِنِينَ إِلَى رَحمَتِهِ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وُلاةِ أَمرِهِ . اللَّهُمَّ إِنَّكَ نَدَبتَ إِلَى فَضلِكَ ، وَأَمَرتَ بِدُعَائِكَ وَضَمِنتَ الإِجَابَةَ لِعِبَادِكَ ، وَلَم تُخَيِّب مَن فَزَعَ إِلَيكَ بِرَغبَةٍ وَقَصَدَ إِلَيكَ بِحَاجَةٍ ، وَلَم تَرجِع يَدٌ طَالِبَةٌ صِفراً مِن عَطَائِكَ وَلا خَائِبَةً مِن نِحَلِ هِبَاتِكَ ، وَأَيُّ رَاحِلٍ رَحَلَ إِلَيكَ فَلَم يَجِدكَ قَرِيباً ، أَو [ أَيُّ ] وَافِدٍ وَفَدَ عَلَيكَ فَاقتَطَعَتهُ عَوَائِقُ [ عَوَائِدُ ] الرَّدِّ دُونَكَ ، بَل أَيُّ مُحتَفِرٍ مِن فَضلِكَ لَم يُمهِهِ فَيضُ جُودِكَ ، وَأَيُّ مُستَنبِطٍ لِمَزِيدِكَ أَكدَى دُونَ استِمَاحَةِ سِجَالِ « 2 » عَطِيَّتِكَ . اللَّهُمَّ وَقَد قَصَدتُ إِلَيكَ بِرَغبَتِي ، وَقَرَعَت بَابَ فَضلِكَ يَدُ مَسأَلَتِي ، وَنَاجَاكَ بِخُشُوعِ الاستِكَانَةِ قَلبِي ، وَوَجَدتُكَ خَيرَ شَفِيعٍ لِي إِلَيكَ ، وَقَد عَلِمتَ مَا يَحدُثُ مِن
--> ( 1 ) . ألحف في المسألة يلحف إلحافاً : إذا ألحّ فيها ولزمها ( النهاية : ج 4 ص 237 ) . ( 2 ) . السجال : جمع سجل ، وهي الدلو المملوءة ( لسان العرب : ج 2 ص 185 ) .