علي الأحمدي الميانجي
390
مكاتيب الأئمة ( ع )
طَلِبَتِي قَبلَ أَن يَخطُرَ بِفِكرِي أَو يَقَعَ فِي خَلَدِي ، فَصِلِ اللَّهُمَّ دُعَائِي إِيَّاكَ بِإِجَابَتِي وَاشفَع مَسأَلَتِي بِنُجحِ طَلِبَتِي . اللَّهُمَّ وَقَد شَمِلَنَا زَيغُ الفِتَنِ ، وَاستَولَت عَلَينَا غَشوَةُ الحَيرَةِ ، وَقَارَعَنَا الذُّلُّ وَالصِّغَارُ ، وَحَكَمَ عَلَينَا غَيرُ المَأمُونِينَ فِي دِينِكَ ، وَابتَزَّ أُمُورَنَا مَعَادِنُ الأُبَنِ مِمَّن عَطَّلَ حُكمَكَ وَسَعَى فِي إِتلافِ عِبَادِكَ وَإِفسَادِ بِلادِكَ . اللَّهُمَّ وَقَد عَادَ فينا [ فَيئُنَا ] دُولَةً بَعدَ القِسمَةِ وَإِمَارَتُنَا غَلَبَةً بَعدَ المَشُورَةِ ، وَعُدنَا مِيرَاثاً بَعدَ الاختِيَارِ لِلأُمَّةِ ، فَاشتُرِيَتِ المَلاهِي وَالمَعَازِفُ بِسَهمِ اليَتِيمِ وَالأَرمَلَةِ ، وَحَكَمَ فِي أَبشَارِ المُؤمِنِينَ أَهلُ الذِّمَّةِ ، وَوَلِيَ القِيَامَ بِأُمُورِهِم فَاسِقُ كُلِّ قَبِيلَةٍ ، فَلا ذَائِدٌ يَذُودُهُم عَن هَلَكَةٍ ، وَلا رَاعٍ يَنظُرُ إِلَيهِم بِعَينِ الرَّحمَةِ وَلا ذُو شَفَقَةٍ يُشبِعُ الكَبِدَ الحَرَّى مِن مَسغَبَةٍ ، فَهُم أُولُو ضَرَعٍ بِدَارٍ مَضِيعَةٍ ، وَأُسَرَاءُ مَسكَنَةٍ ، وَحُلَفَاءُ كَآبَةٍ وَذِلَّةٍ . اللَّهُمَّ وَقَدِ استَحصَدَ زَرعُ البَاطِلِ وَبَلَغَ نِهَايَتَهُ وَاستَحكَمَ عَمُودُهُ وَاستَجمَعَ طَرِيدُهُ وَخَذرَفَ وَلِيدُهُ وَبَسَقَ فَرعُهُ وَضُربَ بُحرَانِهِ [ ضَرَبَ بِجِرَانِهِ « 1 » ] . اللَّهُمَّ فَأَتِح لَهُ مِنَ الحَقِّ يَداً حَاصِدَةً تَصدَعُ [ تَصرَعُ ] قَائِمَهُ وَتَهشِمُ سُوقَهُ وَتَجُبُّ سَنَامَهُ وَتَجدَعُ مَرَاغِمَهُ ، لِيَستَخفِيَ البَاطِلُ بِقُبحِ صُورَتِهِ وَيَظهَرَ الحَقُّ بِحُسنِ حِليَتِهِ . اللَّهُمَّ وَلا تَدَع لِلجَورِ دِعَامَةً إلّاقَصَمتَهَا ، وَلا جُنَّةً إلّاهَتَكتَهَا ، وَلا كَلِمَةً مُجتَمِعَةً إلّا فَرَّقتَهَا ، وَلا سَرِيَّةَ ثِقلٍ إلّاخَفَّفتَهَا ، وَلا قَائِمَةَ عُلُوٍّ إلّاحَطَطتَهَا ، وَلا رَافِعَةَ عَلَمٍ إلّا نَكَّستَهَا ، وَلَا خَضرَاءَ إلّاأَبَرتَهَا . اللَّهُمَّ فَكَوِّر شَمسَهُ ، وَحُطَّ نُورَهُ ، وَاطمِس ذِكرَهُ ، وَارمِ بِالحَقِّ رَأسَهُ ، وَفُضَّ جُيُوشَهُ ، وَأَرعِب قُلُوبَ أَهلِهِ .
--> ( 1 ) . الأبجر : العظيم البطن وقد بجر كفرح فيهما « ج » بجر وبجران ( تاج العروس : ج 6 ص 48 ) .