علي الأحمدي الميانجي

373

مكاتيب الأئمة ( ع )

اللَّهُمَّ فَإِن كَانَ فِي المُصَابَرَةِ لِحَرَارَةِ المُعَانِ مِنَ الظَّالِمِينَ وَكَيدِ مَن يُشَاهِدُ مِنَ المُبَدِّلِينَ ، رِضىً لَكَ وَمَثُوبَةً مِنكَ ، فَهَب لَنَا مَزِيداً مِنَ التَّأيِيدِ وَعَوناً مِنَ التَّسدِيدِ إِلَى حِينِ نُفُوذِ مَشِيئَتِكَ فِيمَن أَسعَدتَهُ وَأَشقَيتَهُ مِن بَرِيَّتِكَ ، وَامنُن عَلَينَا بِالتَّسلِيمِ لِمَحتُومَاتِ أَقضِيَتِكَ ، وَالتَّجَرُّعِ لِوَارِدَاتِ أَقدَارِكَ ، وَهَب لَنَا مَحَبَّةً لِمَا أَحبَبتَ فِي مُتَقَدِّمٍ وَمُتَأَخِّرٍ وَمُتَعَجِّلٍ وَمُتَأَجِّلٍ ، وَالإِيثَارُ لِمَا اختَرتَ فِي مُستَقرَبٍ وَمُستَبعَدٍ ، وَلا تُخلِنَا اللَّهُمَّ مَعَ ذَلِكَ مِن عَوَاطِفِ رَأفَتِكَ وَرَحمَتِكَ وَكِفَايَتِكَ وَحُسنِ كِلاءَتِكَ ، بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ . ودعا عليه السلام في قنوته : يَامَن يَعلَمُ هَوَاجِسَ السَّرَائِرِ وَمَكَامِنَ الضَّمَائِرِ وَحَقَائِقَ الخَوَاطِرِ ، يَامَن هُوَ لِكُلِّ غَيبٍ حَاضِرٌ ، وَلِكُلِّ مَنسِيٍّ ذَاكِرٌ وَعَلى كُلِّ شَيءٍ قَادِرٌ وَإِلَى الكُلِّ نَاظِرٌ ، بَعُدَ المَهَلُ وَقَرُبَ الأَجَلُ وَضَعُفَ العَمَلُ وَأَرَابَ « 1 » [ أَرأَبَ ] الأَمَلُ وَآنَ المُنتَقَلُ ، وَأَنتَ يَا اللَّهُ الآخِرُ كَمَا أَنتَ الأَوَّلُ ، مُبيدُ [ مُبدِئٌ ] مَا أَنشَأتَ وَمُصَيِّرُهُم إِلَى البِلَى « 2 » ، وَمُقَلِّدُهُم أَعمَالَهُم وَمُحَمِّلُهَا ظُهُورَهُم إِلَى وَقتِ نُشُورِهِم مِن بِعثَةِ قُبُورِهِم عِندَ نَفخَةِ الصُّورِ وَانشِقَاقِ السَّمَاءِ بِالنُّورِ وَالخُرُوجِ بِالمَنشَرِ إِلَى سَاحَةِ المَحشَرِ ، لايَرتَدُّ إِلَيهِم أبصارُهُم [ طَرفُهُم ] وَأَفئِدَتُهُم هَواءٌ ، مُتَرَاطِمِينَ فِي غُمَّةٍ مِمَّا أَسلَفُوا وَمُطَالِبِينَ بِمَا احتَقَبُوا وَمُحَاسَبِينَ هُنَاكَ عَلى مَا ارتَكَبُوا ، الصَّحَائِفُ فِي الأَعنَاقِ مَنشُورَةٌ وَالأَوزَارُ عَلى الظُّهُورِ مَأزُورَةٌ ، لا انفِكَاكَ وَلا مَنَاصَ وَلا مَحِيصَ عَنِ القِصَاصِ ، قَد أَفحَمَتهُمُ الحُجَّةُ وَحَلُّوا فِي حَيرَةِ المَحَجَّةِ هَمسِ [ هَمَسُوا ] الضَّجَّةَ مَعدُولٌ بِهِم عَنِ المَحَجَّةِ

--> ( 1 ) . الآراب : قطع اللحم والعقل والدين ( تاج العروس : ج 1 ص 298 ) . وفي الدعاء : اللّهمّ ارأب بينهم ، أي أصلح‌بينهم ( مجمع البحرين : ج 2 ص 112 ) . ( 2 ) . بلى - بالكسر والقصر - وبلاء - بالضم‌ّوالمدّ - : خلق ، فهو بال ، وبلىالميت : أفنته‌الأرض ( مجمع‌البحرين : ج 1 ص 249 ) .