علي الأحمدي الميانجي

374

مكاتيب الأئمة ( ع )

إلّا مَن سَبَقَت لَهُ مِنَ اللَّهِ الحُسنَى ، فَنُجِّيَ [ فَنَجى ] مِن هَولِ المَشهَدِ وَعَظِيمِ المَورِدِ ، وَلَم يَكُن مِمَّن فِي الدُّنيَا تَمَرَّدَ وَلا عَلى أَولِيَاءِ اللَّهِ تَعَنَّدَ ، وَلَهُم استُعبَدَ ، وَعَنهُم بِحُقُوقِهِم تَفَرَّدَ . اللَّهُمَّ فَإِنَّ القُلُوبَ قَد بَلَغَتِ الحَنَاجِرَ ، وَالنُّفُوسَ قَد عَلَتِ التَّرَاقِيَ ، وَالأَعمَارَ قَد نَفِدَت بِالانتِظَارِ ، لا عَن نَقصِ استِبصَارٍ وَلا عَنِ اتِّهَامِ مِقدَارٍ وَلَكِن لِمَا تُعَانِي مِن رُكُوبِ مَعَاصِيكَ ، وَالخِلافِ عَلَيكَ فِي أَوَامِرِكَ وَنَوَاهِيكَ ، وَالتَّلَعُّبِ بِأَولِيَائِكَ وَمُظَاهَرَةِ أَعدَائِكَ . اللَّهُمَّ فَقَرِّب مَا قَد قَرُبَ ، وَأَورِد مَا قَد دَنَا ، وَحَقِّق ظُنُونَ المُوقِنِينَ ، وَبَلِّغِ المُؤمِنِينَ تَأمِيلَهُم مِن إِقَامَةِ حَقِّكَ وَنَصرِ دِينِكَ وَإِظهَارِ حُجَّتِكَ وَالانتِقَامِ مِن أَعدَائِكَ . قنوت الإمام جعفر الصّادق عليه السلام : يَا مَن سَبَقَ عِلمُهُ وَنَفَذَ حُكمُهُ وَشَمِلَ حِلمُهُ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَزِل حِلمَكَ عَن ظَالِمِيَّ ، وَبَادِرهُ بِالنَّقِمَةِ ، وَعَاجِلهُ بِالاستِئصَالِ ، وَكُبَّهُ لِمَنخِرِهِ ، وَاغصُصهُ بِرِيقِهِ ، وَاردُد كَيدَهُ فِي نَحرِهِ ، وَحُل بَينِي وَبَينَهُ بِشُغُلٍ شَاغِلٍ مُؤلِمٍ ، وَسُقمٍ دَائِمٍ ، وَامنَعهُ التَّوبَةَ ، وَحُل بَينَهُ وَبَينَ الإِنَابَةِ ، وَاسلُبهُ رُوحَ الرَّاحَةِ ، وَاشدُد عَلَيهِ الوَطأَةَ ، وَخُذ مِنهُ بِالمُخَنَّقِ ، وَحَشرِجهُ « 1 » فِي صَدرِهِ ، وَلا تُثَّبِت لَهُ قَدَماً ، وَأَثكِلهُ وَنَكِّلهُ ، وَاجتَثَّهُ وَاجتَثَّ رَاحَتَهُ ، وَاستَأصِلهُ وَجُثَّهُ ، وَجُثَّ نِعمَتَكَ عَنهُ ، وَأَلبِسهُ الصِّغَارَ ، وَاجعَل عُقبَاهُ النَّارَ بَعدَ مَحوِ آثَارِهِ وَسَلبِ قَرَارِهِ وَإِجهَارِ قَبِيحِ آصَارِهِ « 2 » ، وَأَسكِنهُ دَارَ بَوَارِهِ ، وَلا تُبقِ لَهُ ذِكراً ، وَلا تُعَقِّبهُ مِن مُستَخلَفٍ أَجراً .

--> ( 1 ) . حشرج المريض : إذا غرغر عند الموت وتردّد النفس ( لسان العرب : ج 2 ص 237 ) . ( 2 ) . الإصر : الذنب والثقل ( الصحاح : ج 2 ص 579 ) .