علي الأحمدي الميانجي
32
مكاتيب الأئمة ( ع )
المَالِكَ لِمَا مَلَّكَكَ ، وَالقَادِرُ عَلَى مَا عَلَيهِ أَقدَرَكَ ، أَ مَا سَمِعتَ النَّاسَ يَسأَلُونَ الحَولَ وَالقُوَّةَ حِينَ يَقُولُونَ : لا حَولَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . قَالَ عَبَايَةُ : وَمَا تَأوِيلُها يا أَميرَ المُؤمِنِينَ ؟ قَالَ عليه السلام : لا حَولَ عَن مَعَاصِي اللَّهِ إِلَّا بِعِصمَةِ اللَّهِ ، وَلا قُوَّةَ لَنَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ إِلّا بِعَونِ اللَّهِ ، قَالَ : فَوَثَبَ عَبَايَةُ فَقَبَّلَ يَدَيهِ وَرِجلَيهِ . وَرُوِيَ عَن أَمِيرِ المُؤمِنِينَ عليه السلام : حِينَ أَتَاهُ نَجدَةُ يَسأَلُهُ عَن مَعرِفَةِ اللَّهِ ، قَالَ : يا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ ، بِمَاذَا عَرَفتَ رَبَّكَ ؟ قَالَ عليه السلام : بِالتَّمييزِ الَّذِي خَوَّلَنِي ، وَالعَقلِ الَّذِي دَلَّنِي ، قَالَ : أَفَمَجبُولٌ أَنتَ عَلَيهِ ؟ قَالَ : لَو كُنتُ مَجبُولًا ما كُنتُ مَحمُودَاً عَلَى إِحسَانٍ ، وَلا مَذمُوماً عَلَى إِسَاءَةٍ ، وَكَانَ المُحسِنُ أَولَى بِاللَّائِمَةِ مِنَ المُسِيءِ ، فَعَلِمتُ أَنَّ اللَّهَ قائِمٌ باقٍ وَما دُونَهُ حَدَثٌ حَائِلٌ زَائِلٌ ، وَلَيسَ القَدِيمُ البَاقِي كَالحَدَثِ الزَّائِلِ . قَالَ نَجدَةُ : أَجِدُكَ أَصبَحتَ حَكِيماً يا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ ، قَالَ : أَصبَحتُ مُخَيَّراً ؛ فَإِن أَتَيتُ السَّيِّئَةَ بِمَكَانِ الحَسَنَةِ فَأَنَا المُعَاقَبُ عَلَيهَا . وَرُوِيَ عَن أَمِيرِ المُؤمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ سَأَلَهُ بَعدَ انصِرافِهِ مِنَ الشَّامِ ، فَقَالَ : يا أَمِيرِ المُؤمِنِينَ ، أَخبِرنَا عَن خُرُوجِنَا إِلَى الشَّامِ بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ ؟ قَالَ عليه السلام : نَعَم يا شَيخُ ؛ ما عَلَوتُم تَلعَةً « 1 » وَلا هَبَطتُم وَادِياً ، إِلّا بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ مِنَ اللَّهِ ، فَقَالَ الشَّيخُ : عِندَ اللَّهِ أَحتَسِبُ عَنَائِي يا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ ؟ فَقَالَ عليه السلام : مَه يا شَيخُ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَد عَظَّمَ أَجرَكُم فِي مَسِيرِكُم وَأَنتُم سائِرُونَ ، وَفِي مَقامِكُم وَأَنتُم مُقِيمُونَ ، وَفِي انصِرافِكُم وَأَنتُم مُنصَرِفُونَ ، وَلَم تَكُونُوا في شَيءٍ مِن أُمُورِكُم مُكرَهِينَ ، وَلا إِلَيهِ مُضطَرِّينَ ، لَعلَّكَ ظَنَنتَ أَنَّه قَضاءٌ حَتمٌ وَقَدَرٌ لازِمٌ ، لَو كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ الثَّوَابُ وَالعِقَابُ ، وَلَسَقَطَ الوَعدُ وَالوَعِيدُ ، وَلَمَا أُلزِمَتِ الأَشيَاءُ أَهلَهُا عَلَى الحَقَائِقِ ؛ ذَلِكَ مَقَالَةُ عَبَدَةِ الأَوثَانِ وَأَولِيَاءِ الشَّيطَانِ ، إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ أَمَرَ
--> ( 1 ) . التلعة : ما علا من الأرض .