علي الأحمدي الميانجي

33

مكاتيب الأئمة ( ع )

تَخيِيراً ، وَنَهَى تَحذِيرَاً ، وَلَم يُطَع مُكرَهاً ، وَلم يُعصَ مَغلُوباً ، وَلَم يَخلُقِ السَّماوَاتِ وَالأَرضَ وَما بَينَهُمَا باطِلًا ، ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ، فَوَيلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ . فَقَامَ الشَّيخُ فَقَبَّلَ رَأسَ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ عليه السلام وَأَنشَأَ يَقُولُ : أَنتَ الإِمَامُ الَّذِي نَرجُو بِطَاعَتِهِ * يَومَ النَّجَاةِ مِنَ الرَّحمنِ غُفرَاناً أَوضَحتَ مِن دِينِنَا ما كَانَ مُلتَبِساً * جَزَاكَ رَبُّكَ عَنَّا فِيهِ رِضوَاناً فَلَيسَ مَعذِرَةٌ فِي فِعلِ فَاحِشَةٍ * قَد كُنتُ رَاكِبَها ظُلماً وَعِصياناً فَقَد دَلَّ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ عليه السلام عَلَى مُوافَقَةِ الكِتَابِ ، وَنَفي الجَبرِ وَالتَّفويضِ اللَّذَينِ يَلزَمَانِ مَن دَانَ بِهِمَا وَتَقَلَّدَهُمَا البَاطِلَ وَالكُفرَ وَتَكذِيبَ الكِتَابِ ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الضَّلالَةِ وَالكُفرِ ، وَلَسنَا نَدِينُ بِجَبرٍ وَلا تَفوِيضٍ ، لَكِنَّا نَقُولُ بِمَنزِلَةٍ بَينَ المَنزِلَتَينِ ، وَهُوَ الامتِحَانُ وَالاختِبَارُ بِالاستِطَاعَةِ الَّتِي مَلَّكَنَا اللَّهُ وَتَعَبَّدَنَا بِهَا ، عَلَى ما شَهِدَ بِهِ الكِتَابُ ، وَدَانَ بِهِ الأَئِمَّةُ الأَبرَارُ مِن آلِ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيهِم . وَمَثَلُ الاختِبَارِ بِالاستِطَاعَةِ مَثَلُ رَجُلٍ مَلَكَ عَبدَاً وَمَلَكَ مالَاً كَثيرَاً ، أَحَبَّ أَن يَختَبِرَ عَبدَهُ عَلَى عِلمٍ مِنهُ بِمَا يَؤُولُ إِلَيهِ ، فَمَلَّكَهُ مِن مالِهِ بَعضَ ما أَحَبَّ ، وَوَقَفَهُ عَلَى أُمُورٍ عَرَّفَهَا العَبدَ ، فَأَمَرَهُ أَن يَصرِفَ ذَلِكَ المَالَ فِيهَا ، وَنَهاهُ عَن أَسبابٍ لَم يُحِبُّها ، وَتَقَدَّم إِلَيهِ أَن يَجتَنِبَهَا ، وَلا يُنفِقَ مِن مَالِهِ فِيهَا ، وَالمَالُ يُتَصرَّفُ فِي أَيِّ الوَجهَينِ ، فَصَرَفَ المَالَ أَحَدُهُمَا فِي اتِّبَاعِ أَمرِ المَولَى وَرِضَاهُ ، وَالآخَرُ صَرَفَهُ فِى اتِّبَاعِ نَهيِهِ وَسَخَطِهِ ، وَأَسكَنَهُ دَارَ اختِبَارٍ أَعلَمَهُ أَنَّهُ غَيرُ دَائِمٍ لَهُ السُّكنَى فِي الدَّارِ ، وَأَنَّ لَهُ دَارَاً غَيرَهَا وَهُوَ مُخرِجُهُ إلَيهَا ، فِيهَا ثَوَابٌ وعِقَابٌ دَائِمانِ ، فَإِن أَنفَذَ العَبدُ المَالَ الَّذِى مَلَّكَهُ مَولاهُ فِي الوَجهِ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ ، جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ الثَّوابَ الدَّائِمَ فِي تِلكَ الدَّارِ الَّتِي أَعلَمَهُ أَنَّهُ مُخرِجُهُ إِلَيهَا ، وَإِن أَنفَقَ المَالَ فِي الوَجهِ الَّذِي نَهَاهُ عَن إِنفاقِهِ فِيهِ ، جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ العِقَابَ الدَّائِمَ في دَارِ الخُلُودِ ، وَقَد حَدَّ المَولَى فِي ذَلِكَ حَدَّاً مَعرُوفاً ، وَهُوَ المَسكَنُ الَّذِي أَسكَنَهُ فِي الدَّارِ الأُولَى ، فَإِذا بَلَغَ الحَدَّ استَبدَلَ المَولَى بِالمَالِ وَبالعَبدِ ، عَلَى أَنَّهُ لَم يَزَل مالِكاً لِلمَالِ وَالعَبدِ فِي الأَوقَاتِ كُلِّها ، إِلَّا أَنَّهُ وَعَدَ أَن لا يَسلُبُهُ ذلِكَ المَالَ ما كَانَ فِي تِلكَ الدَّارِ الأُولَى إِلَى أَن يَستَتِمَّ سُكنَاهُ فِيهَا ، فَوَفَى لَهُ ؛