علي الأحمدي الميانجي

31

مكاتيب الأئمة ( ع )

يُجِز لَهُم آراءَهُم ، حَيثُ يَقُولُ : « أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ » « 1 » ، وَلِذلِكَ اختَارَ مِنَ الأُمُورِ مَا أَحَبَّ ، وَنَهَى عَمَّا كَرِهَ ، فَمَن أَطَاعَهُ أَثَابَهُ ، وَمَن عَصَاهُ عَاقَبَهُ ، وَلَو فَوَّضَ اختِيارَ أَمرِهِ إِلَى عِبَادِهِ لَأَجَازَ لِقُرَيشٍ اختِيارَ امَيَّةَ بنِ أَبِي الصَّلتِ وَأَبِي مَسعُودٍ الثَّقَفيِّ ، إِذ كَانَا عِندَهُم أَفضَلَ مِن مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله . فَلَمَّا أَدَّبَ اللَّهُ المُؤمِنينَ بِقَولِهِ : « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ » « 2 » فَلَم يُجِز لَهُمُ الاختِيارَ بِأَهوَائِهِم ، وَلَم يَقبَل مِنهُم إِلَّا اتِّبَاعَ أَمرِهِ وَاجتِنَابَ نَهيِهِ عَلَى يَدَي مَنِ اصطَفَاهُ ، فَمَن أَطَاعَهُ رَشَدَ ، وَمَن عَصَاهُ ضَلَّ وَغَوَى ، وَلَزِمَتهُ الحُجَّةُ بِمَا مَلَّكَهُ مِنَ الاستِطَاعَةِ لِاتِّبَاعِ أَمرِهِ وَاجتِنَابِ نَهيِهِ ، فَمَن أَجلِ ذَلِكَ حَرَمَهُ ثَوَابَهُ وَأَنزَلَ بِهِ عِقَابَهُ . وَهَذَا القَولُ بَينَ القَولَينِ لَيسَ بِجَبرٍ وَلا تَفويضٍ ، وَبِذَلِكَ أَخبَرَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيهِ عَبَايَةَ بنَ رَبعِيِّ الأَسَدِيِّ « 3 » ، حِينَ سَأَلَهُ عنِ الاستِطَاعَةِ الَّتِي بِهَا يَقُومُ وَيَقعُدُ وَيَفعَلُ ، فَقالَ لَهُ أَميرُ المُؤمِنِينَ عليه السلام : سَأَلتَ عَنِ الاستِطَاعَةِ تَملِكُهَا مِن دُونِ اللَّهِ أَو مَعَ اللَّهِ ؟ فَسَكَتَ عَبَايَةُ ، فَقَالَ لَهُ أَميرُ المُؤمِنِينَ عليه السلام : قُل يا عَبَايَةُ ، قَالَ : وَمَا أَقُولُ ؟ قَالَ عليه السلام : إِن قُلتَ : إِنَّكَ تَملِكُها مَعَ اللَّهِ قَتَلتُكَ ، وَإِن قُلتَ : تَملِكُها دُونَ اللَّهِ قَتَلتُكَ . قَالَ عَبَايَةُ : فَمَا أقُولُ يا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ ؟ قَالَ عليه السلام : تَقُولُ إِنَّكَ تَملِكُها بِاللَّهِ الَّذِي يَملِكُها مِن دُونِكَ ، فَإن يُمَلِّكهَا إِيَّاكَ كَانَ ذَلِكَ مِن عَطَائِهِ ، وَإِن يَسلُبكَهَا كَانَ ذَلِكَ مِن بَلائِهِ ، هُوَ

--> - روي عنه تعظيم الصحابة للنبيّ حين رجع من عند النبيّ إلى أصحابه يوم الحديبيّة ، فقال : يا قوم ، لقد وفدت على الملوك ، وفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، واللَّه إن رأيت ملكاً قطّ يعظّمه أصحابه ما يعظّم أصحاب محمّد محمّداً صلى الله عليه وآله ، إذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضّأ كانوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلّموا خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدّون إليه النظر تعظيماً له . ( 1 ) . الزخرف : 32 . ( 2 ) . الأحزاب : 36 . ( 3 ) . هو عباية بن عمرو بن ربعيّ الأسدي ، من أصحاب أمير المؤمنين والحسن بن عليّ عليهما السلام ، بل من خواصّهماومعتمد عليه ( راجع : رجال الطوسي : ص 71 الرقم 656 وص 95 الرقم 939 ، قاموس الرجال : ج 9 ص 507 ) .