علي الأحمدي الميانجي

288

مكاتيب الأئمة ( ع )

28 . كتابه عليه السلام إلى بعض شيعته قال أبو القاسم الهَرَويّ « 1 » : خرج توقيعٌ ( من ) أبي محمّد عليه السلام إلى بعض بني أسباط ، قال : كتبت إلى الإمام « 2 » اخبرُه من اختلاف الموالي ، وأسألُه بإظهار دليل . فكتب ( إليَّ ) : إِنَّمَا خَاطَبَ اللَّهُ العَاقِلَ ، وَلَيسَ أَحَدٌ يَأتِي بِآيَةٍ وَيُظهِرُ دَلِيلًا أَكثَرَ مِمَّا جَاءَ بِهِ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَسَيِّدُ المُرسَلِينَ صلى الله عليه وآله ، فَقَالُوا : كَاهِنٌ وَسَاحِرٌ وَكَذَّابٌ ! وَهُدِيَ مَنِ اهتَدَى ، غَيرَ أَنَّ الأَدِلَّةَ يَسكُنُ إِلَيهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ يَأذَنُ لَنَا فَنَتَكَلَّمُ ، وَيَمنَعُ فَنَصمُتُ . وَلَو أَحَبَّ اللَّهُ أَلَّا يُظهِرَ حَقَّنَا مَا ظَهَرَ ، بَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ، يَصدَعُونَ بِالحَقِّ فِي حَالِ الضَّعفِ وَالقُوَّةِ ، وَيَنطِقُونَ فِي أَوقَاتٍ ؛ لِيَقضِيَ ( اللَّهُ ) أَمرَهُ وَيُنفِذَ حُكمَهُ . وَالنَّاسُ عَلَى طَبَقَاتٍ ( مُختَلِفِينَ ) شَتَّى : فَالمُستَبصِرُ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ مُتَمَسِّكٌ بِالحَقِّ ، فَيَتَعَلَّقُ بِفَرعٍ أَصِيلٍ غَيرُ شَاكٍّ وَلا مُرتَابٍ ، لا يَجِدُ عَنهُ مَلجَأً . وَطَبَقَةٌ لَم تَأخُذِ الحَقَّ مِن أَهلِهِ ، فَهُم كَرَاكِبِ البَحرِ يَمُوجُ عِندَ مَوجِهِ ، وَيَسكُنُ عِندَ سُكُونِهِ ، وَطَبَقَةٌ استَحوَذَ عَلَيهِمُ الشَّيطَانُ ، شَأنُهُمُ الرَّدُّ عَلَى أَهلِ الحَقِّ ، وَدَفعُ الحَقِّ بِالبَاطِلِ ، حَسَداً مِن عِندِ أَنفُسِهِم . فَدَع مَن ذَهَبَ يَمِيناً وَشِمَالًا ، كَالرَّاعِي إِذَا أَرَادَ أَن يَجمَعَ غَنَمَهُ جَمَعَهَا بِأَدوَنِ السَّعيِ .

--> ( 1 ) . لم نجد له ترجمة . ( 2 ) . في بحار الأنوار : « أبي محمّد » بدل « الإمام » .