علي الأحمدي الميانجي
289
مكاتيب الأئمة ( ع )
ذَكَرتَ مَا اختَلَفَ فِيهِ مَوَالِيَّ ، فَإِذَا كَانَتِ الوَصِيَّةُ وَالكِبَرُ فَلا رَيبَ . وَمَن جَلَسَ بِمَجَالِسِ الحُكمِ فَهُوَ أَولَى بِالحُكمِ ، أَحسِن رِعَايَةَ مَنِ استَرعَيتَ ، فَإِيَّاكَ وَالإِذَاعَةَ وَطَلَبَ الرِّئَاسَةِ ، فَإِنَّهُمَا تَدعُوَانِ إِلَى الهَلَكَةِ . ذَكَرتَ شُخُوصَكَ إِلَى فَارِسَ فَاشخَص ( عَافَاكَ اللَّهُ ) خَارَ اللَّهُ لَكَ ، وَتَدخُلُ مِصرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِناً ، وَاقرأ مَن تَثِقُ بِهِ مِن مَوَالِيَّ السَّلامَ ، وَمُرهُم بِتَقوَى اللَّهِ العَظِيمِ ، وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ ، وَأَعلِمهُم أَنَّ المُذِيعَ عَلَينَا ( سرّنا ) حَربٌ لَنَا . قال : فلمّا قرأتُ : « وَتَدخُلُ مِصرَ » لم أعرف له معنىً ، وقدمت بغداد وعزيمتي الخروج إلى فارس ، فلم يتهيّأ لي الخروج إلى فارس ، وخرجت إلى مصر فعرفت أنّ الإمام عرف أنّي لا أخرج إلى فارس . « 1 » وفي تحف العقول : وكتب إليه بعض شيعته يعرّفُه اختلاف الشيعة ، فكتب عليه السلام : إِنَّمَا خَاطَبَ اللَّهُ العَاقِلَ ، وَالنَّاسُ فِيَّ عَلَى طَبَقَاتٍ : المُستَبصِرُ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ ، مُتَمَسِّكٌ بِالحَقِّ ، مُتَعَلِّقٌ بِفَرعِ الأَصلِ ، غَيرُ شَاكٍّ وَلا مُرتَابٍ ، لا يَجِدُ عَنِّي مَلجَأً . وَطَبَقَةٌ لَم تَأخُذِ الحَقَّ مِن أَهلِهِ ، فَهُم كَرَاكِبِ البَحرِ ، يَمُوجُ عِندَ مَوجِهِ وَيَسكُنُ عِندَ سُكُونِهِ . وَطَبَقَةٌ استَحوَذَ عَلَيهِمُ الشَّيطانُ ، شَأنُهُمُ الرَّدُّ عَلَى أَهلِ الحَقِّ وَدَفعُ الحَقِّ بِالبَاطِلِ حَسَداً مِن عِندِ أَنفُسِهِم . فَدَع مَن ذَهَبَ يَمِيناً وَشِمَالًا ، فَإِنَّ الرَّاعِيَ إِذَا أَرَادَ أَن يَجمَعَ غَنَمَهُ جَمَعَهَا بِأَهوَنِ سَعيٍ .
--> ( 1 ) . الخرائج والجرائح : ج 1 ص 449 ح 35 ، كشف الغمّة : ج 2 ص 416 مع اختلافٍ يسير ، بحار الأنوار : ج 2 ص 181 ح 4 وج 50 ص 296 ح 70 ، وراجع : إثبات الوصيّة : ص 262 ، عن الحسن بن محمّد ، عن محمّد بن عبيد اللَّه .