علي الأحمدي الميانجي
22
مكاتيب الأئمة ( ع )
إِمَّا حَقٌّ فَيُتَّبَعُ ، وَإِمَّا باطِلٌ فَيُجتَنَبُ . وَقَدِ اجتَمَعَتِ الأُمَّةُ قَاطِبَةً لَااختِلافَ بَينَهُم أَنَّ القُرآنَ حَقٌّ لا رَيبَ فيهِ عِندَ جَمِيعِ أَهلِ الفِرَقِ ، وَفِي حَالِ اجتِماعِهِم مُقِرُّونَ بِتَصدِيقِ الكِتَابِ وَتَحقِيقِهِ ، مُصِيبُونَ ، مُهتَدُونَ ، وَذلِكَ بِقَولِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : « لا تَجتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ » . فَأَخبَرَ أَنَّ جَمِيعَ مَا اجتَمَعَت عَلَيهِ الأُمَّةُ كُلُّهَا حَقٌّ ، هَذَا إِذَا لَم يُخالِف بَعضُها بَعضاً . وَالقُرآنُ حَقٌّ لَااختِلافَ بَينَهُم فِي تَنزِيلِهِ وَتَصدِيقِهِ ، فَإِذَا شَهِدَ القُرآنُ بِتَصدِيقِ خَبَرٍ وَتَحقِيقِهِ ، وَأَنكَرَ الخَبَرَ طَائِفَةٌ مِنَ الأُمَّةِ ، لَزِمَهُمُ الإِقرارُ بِهِ ضَرُورَةً حِينَ اجتَمَعَت في الأَصلِ عَلَى تَصدِيقِ الكِتَابِ ، فَإِن هِيَ جَحَدَت وَأَنكَرَت لَزِمَهَا الخُرُوجُ مِنَ المِلَّةِ . فَأَوَّلُ خَبَرٍ يُعرَفُ تَحقِيقُهُ مِنَ الكِتَابِ وَتَصدِيقُهُ وَالتِمَاسُ شَهَادَتِهِ عَلَيهِ ، خَبَرٌ وَرَدَ عَن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَوُجِدَ بِمُوافَقَةِ الكِتَابِ وَتَصدِيقِهِ ، بِحَيثُ لا تُخالِفُهُ أَقَاوِيلُهُم ؛ حَيثُ قَالَ : « إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَينِ : كِتابَ اللَّهِ ، وَعِترَتي أَهلَ بَيتِي ، لَن تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكتُم بِهِمَا ، وَإِنَّهُمَا لَن يَفتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوضَ » . فَلَمَّا وَجَدنَا شَواهِدَ هَذَا الحَدِيثِ فِي كِتَابِ اللَّهِ نَصَّاً مِثلَ قَولِهِ جَلَّ وَعَزَّ : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ » « 1 » ، وَرَوَتِ العَامَّةُ فِي ذَلِكَ أَخبَاراً لِأَمِيرِ المُؤمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ وَهُو رَاكِعٌ ، فَشَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ وَأَنزَلَ الآيَةَ فِيهِ ، فَوَجَدنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قَد أَتَى بِقَولِهِ : « مَن كُنتُ مَولاهُ فَعَليٌّ مَولاهُ » ، وَبِقَولِهِ : « أَنتَ مِنِّي بِمَنزِلَةِ هَارُونَ مِن مُوسَى ، إِلَّا أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعدِي » ، وَوَجَدناهُ يَقُولُ : « عَليٌّ يَقضِي دَينِي ، وَيُنجِزُ مَوعِدِي ، وَهُوَ خَليفَتي عَلَيكُم مِن بَعدِي » . فَالخَبَرُ الأَوَّلُ الَّذِي استُنبِطَت مِنهُ هذِهِ الأَخبَارُ خَبَرٌ صَحِيحٌ مُجمَعٌ عَلَيهِ لَا اختِلافَ فِيهِ عِندَهُم ، وَهُوَ أَيضاً مُوافِقٌ لِلكِتَابِ ؛ فَلَمَّا شَهِدَ الكِتابُ بِتَصدِيقِ الخَبَرِ
--> ( 1 ) . المائدة : 56 .