علي الأحمدي الميانجي

23

مكاتيب الأئمة ( ع )

وَهذِهِ الشَّوَاهِدُ الأُخَرُ ، لَزِمَ عَلَى الأُمَّةِ الإقرَارُ بِها ضَرُورَةً ، إِذ كانَت هذِهِ الأَخبَارُ شَواهِدُها مِنَ القُرآنِ ناطِقَةٌ ، وَوافَقَتِ القُرآنَ وَالقُرآنُ وَافَقَهَا . ثُمَّ وَرَدَت حَقائِقُ الأَخبارِ مِن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله عَنِ الصَّادِقِينَ عليهم السلام ، وَنَقَلَها قَومٌ ثِقاتٌ مَعرُوفُونَ ، فَصَارَ الاقتِدَاءُ بِهَذِهِ الأَخبَارِ فَرضاً وَاجِباً عَلَى كُلِّ مُؤمِنٍ وَمُؤمِنَةٍ لا يَتَعَدَّاهُ إِلَّا أَهلُ العِنادِ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَقاوِيلَ آلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مُتَّصِلَةٌ بِقَولِ اللَّهِ ، وَذَلِكَ مِثلُ قَولِهِ فِي مُحكَمِ كِتَابِهِ : « إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً » « 1 » ، وَوَجَدنا نَظيرَ هَذِهِ الآيَةِ قَولَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : « مَن آذَى عَلِيَّاً فَقَد آذَانِي ، وَمَن آذَانِي فَقَد آذَى اللَّهَ ، وَمَن آذَى اللَّهَ يُوشِكُ أَن يَنتَقِمَ مِنهُ » ، وَكَذلِكَ قَولُهُ صلى الله عليه وآله : « مَن أَحَبَّ عَلِيَّاً فَقَد أَحَبَّنِي ، وَمَن أَحَبَّنِي فَقَد أَحَبَّ اللَّهَ » ، وَمِثلُ قَولِهِ صلى الله عليه وآله في بَنِي وَليعَةَ « 2 » : « لَأَبعَثَنَّ إلَيهِم رَجُلًا كَنَفسِي ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، قُم يا عَلِيُّ فَسِر إِلَيهِم » . وَقَولِهِ صلى الله عليه وآله يَومُ خَيبَرَ : « لَأَبعَثَنَّ إِلَيهِم غَدَاً رَجُلَاً يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، كَرَّاراً غَيرَ فَرَّارٍ ، لا يَرجِعُ حَتَّى يَفتَحَ اللَّهُ عَلَيهِ » . فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بِالفَتحِ قَبلَ التَّوجِيهِ ، فَاستَشرَفَ لِكَلامِهِ أَصحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله . فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ دَعَا عَلِيَّاً عليه السلام فَبَعَثَهُ إِلَيهِم ، فَاصطَفَاهُ بِهَذِهِ المَنقَبَةِ ، وَسَمَّاهُ كَرَّارَاً غَيرَ فَرَّارٍ ، فَسَمّاهُ اللَّهُ مُحِبَّاً للَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، فَأَخبَرَ أَنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُحِبَّانِهِ . وَإِنَّما قَدَّمَنا هَذَا الشَّرحَ وَالبَيَانَ دَلِيلَاً عَلَى مَا أَرَدنا ، وَقُوَّةً لِمَا نَحنُ مُبَيِّنُوهُ مِن أَمرِ الجَبرِ وَالتَّفوِيضِ وَالمَنزِلَةِ بَينَ المَنزِلَتَينِ ، وَبِاللَّهِ العَونُ وَالقُوَّةُ ، وَعَلَيهِ نَتَوَكَّلُ فِي جَمِيع أُمُورِنا ، فَإنَّا نَبدَأ مِن ذَلِكَ بِقَولِ الصَّادِقِ عليه السلام : « لا جَبرَ وَلا تَفوِيضَ ، وَلَكِن مَنزِلَةٌ بَينَ المَنزِلَتَينِ ، وَهَيَ صِحَّةُ الخِلقَةِ ، وَتَخلِيَةُ السَّربِ « 3 » ، وَالمُهلَةُ في الوَقتِ ، وَالزَّادُ مِثلُ الرَّاحِلَةِ ، وَالسَّبَبُ المُهَيِّجُ لِلفَاعِلِ عَلَى فِعلِهِ » .

--> ( 1 ) . الأحزاب : 57 . ( 2 ) . بنو وليعة - كسفينة - : حيّ من كندة . ( 3 ) . السرب بالفتح : الطريق والصدر . وبالكسر أيضاً : الطريق والقلب . وبالتحريك : الماء السائل .