السيد الخميني
18
التعليقة على الفوائد الرضوية
كتاب الفوائد الرضويّة : الفوائد الرضويّة أو شرح حديث رأس الجالوت ( أكبر علماء اليهود ) ويتناول بالشرح جواب الإمام الرضا عليه السلام للعالم اليهودي الّذي سأله : يا مولاي ما الكفر والإيمان ؟ وما الكفران ؟ ما الجنة والنيران ؟ وما الشيطانان اللذان كلاهما المرجوّان ؟ وقد نطق كلام الرحمن بما قلت . حيث قال في سورة الرحمن : « خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ » « 1 » ؟ فلمّا سمع الرضا عليه السلام كلامه لم يحر جواباً ، ونكت بإصبعه الأرض وأطرق مليّاً ، فلمّا رأى رأس الجالوت سكوته عليه السلام حمله على عيّه وشجّعته نفسه بسؤال آخر ، فقال : يا رئيس المسلمين ، ما الواحد المُتكثّر والمُتكثّر المُتوحّد والمُوجَد المُوجِد والجاري المُنجمد والناقص الزائد ؟ فلمّا سمع الرضا عليه السلام كلامه ورأى تسويل نفسه له ، قال : أيش تقول يا ابن أبيه ، وممّن تقول ولمن تقول ؟ بينا أنت أنت صرنا نحن نحن ، فهذا جواب مُوجز . وأمّا الجواب المفصّل ، فأقول : اعلم إن كنت الداري والحمد للَّه الباري ، أنَّ الكفر كفران ، كفر باللَّه وكفر بالشيطان وهما السيّان المقبولان المردودان أحدهما الجنّة والآخر النيران وهما اللذان المتّفقان المختلفان وهما المرجوّان ، ونصّ به الرحمن حيث قال : « مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ * بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » « 2 » . ويعلم قولنا من كان من سنخ الإنسان وبما قلنا ظهر جواب باقي سؤالاتك والحمد للَّه الرحمن والصلاة على رسوله المبعوث على الإنس والجان ولعنة اللَّه
--> ( 1 ) - الرحمن 55 : 3 - 4 . ( 2 ) - الرحمن 55 : 19 - 21 .