السيد الخميني

19

التعليقة على الفوائد الرضوية

على الشيطان . فلمّا رأى الجالوت كلامه عليه السلام بهت وتحيّر وشهق شهقة . وقال : أشهد أنْ لا إله إلّا الله وأنَّ محمَّداً رسول اللَّه وأنّك وليّ اللَّه ووصيّ رسوله ومعدن علمه حقّاً حقّاً . ويشرح القاضي بمهارته الخاصّة هذا الحديث الشريف ، ويخوض في لججه بذوق عرفانيّ ونطق قرآنيّ ممّا يثير استحسان الإمام رحمه اللَّه وثنائه عليه في كلّ موضع وفقرة ، ويبادر إلى كتابة تعليقة عليه إتماماً للفائدة الكامنة في الأسرار الّتي أودعها القاضي في شرحه والّتي يتعذّر على الآخرين كشفها وفهمها . أبرز فقرات الكتاب رغم أنّ هذا الشرح بمُجمله ينطوي على تحقيق وتدقيق ببيان رقيق ودقيق ولكن تتألّق بعض فقراته وتبرز بشكل خاص من بين أجزاء الكتاب وأبوابه ، وفيما يلي نكتفي بذكر أبرز تلك الفقرات : قد عرفت أنّ الشيطان هنا عبارة عمّا سوى اللَّه ، فاعلم أنّ الكفر بالشيطان هو اعتقاد أنّ العالم غيب ما ظهر قط ، وإنّما الظاهر هو اللَّه فحسب ، وهذا كفر مُحقّقي الصوفيّة حيث زعموا أنّه سبحانه ظهر بصورة كلّ شيء ، فهذا الزاعم أخفى الشيء الذي هو السوي - أي : العالم - وهو الكفر بالشيطان . ولا تتوحش من ذلك فإنّه أعلى درجات بالنظر إلى قوم ، ولكن ( حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ) . قال صاحب الفتوحات : إنَّ العالم غيب لم يظهر قطّ ، والحقّ هو الظاهر ما غاب قطّ ، والناس في هذه المسألة على عكس الصواب فإنّهم يقولون : إنّ الحقّ تعالى غيب والعالم هو الظاهر فهم بهذا الاعتبار في مقتضى هذا الشرك . أقول : وقد غفل هذا العارف عن الشرك اللازم من زعمه ، حيث حكم