السيد الخميني
153
التعليقة على الفوائد الرضوية
المطلب الثاني في تطبيق الجواب على الأسئلة المذكورة وإخراج المقاصد منه بأوضح طريقة اعلم أنَّ رأس الجالوت سأل عن الرؤوس الخمسة الّتي هي أوائل الموجودات وأصول العوالم والماهيّات ، وأجاب الإمام عليه السلام : ببيان لميّة الإيجاد وسرّ الصدور على نحو الرشاد ؛ بحيث يظهر علّة وحدة الصادر الأوّل مع كثرته ، وهو الذي صدّره السائل في كلامه حيث قال : ما الواحد المُتكثّر . أمّا ظهور وحدته فلكونه صادراً عن الواحد المحض ، وأمّا كثرة ما فيه فلدلالة كلمة نحن على ذلك كما لا يخفى ، وأجمل عليه السلام في الجواب عن الأربعة الاخر لما علم عليه السلام أنَّ السائل إذا عرف أنّه أجاب بما فوق مسئوله بل فوق ما أحاط به مأموله من بيان هذا السرّ بذلك الإيجاز المرموز فمن ذلك يمكنه التفطّن بأنّه عليه السلام أعلم بهذه الحقائق منه ، بل انتشرت هذه الأسرار منهم عليهم السلام على العالمين من الأنبياء والأولياء والمرسلين والحكماء الإلهيّين . وأيضاً أشار عليه السلام في هذا الإيجاز إلى أنَّ ذلك الصادر الأوّل هو نورهم الساطع وبرهانهم القاطع ، حيث قال : « صرنا نحن نحن » ليعلم