السيد الخميني

154

التعليقة على الفوائد الرضوية

السائل أنّهم أوّل من قرع باب الوجود والإيجاد ، وأقدم من نظر إليه الحقّ نظر الرحمة والوداد حينما نظر إلى نفسه ، بل بعين ما رأى ذاته بذاته ، ثمّ منهم عليهم السلام استنارت سائر الموجودات وتحقّقت الحقائق وتذوّتت الذوات . وأيضاً لمّا ظهر من كلام الإمام عليه السلام أنّ الواحد المُتكثّر إنّما صدر من المبدأ الأوّل من جهة رؤية نفسه ، فعسى أن يتحدّس الرجل العلمي بأنَّ هذه الرؤية كما تستتبع صدور هذا المُتكثّر كذلك بعده يستعقب الشوق العقلي والمشيّة الإلهيّة الّتي مظهرها النفس الكلّية إلى إظهار الجواهر العقليّة المُودعة في باطن العقل المُندمجة في سرّ هذا الوجه في بساط الشهود وموطن الوجود ، وهو يستلزم الإرادة الربّانيّة والعناية الرحمانيّة الّتي مطلعها الطبيعة الكليّة ببسط هذا البساط لتحقّق الارتباط ، وذلك البساط هو الجسم الكلّي المُعبّر عنه في السؤال بالجاري المُنجمد ، وذلك يقتضي وضع تلك الجواهر في هذا البسيط وتقدير أسعارها وتقويم قيمتها ، وبيان آجالها وأرزاقها ، ومداد أعمارها . وبالجملة : خيراتها وشرورها بوجود الجسميّة التعليميّة والكميّة السارية الاتّصاليّة . وأيضاً قد استقرّ فيما هدانا اللَّه من البراهين أنَّ هذه الخمسة مرجعها إلى شيء واحد بالذات ؛ لما تقرّر عندنا أنَّ العقل نفس بالعرض كما أنَّ النفس عقل بالذات وطبع بالعرض ، وهذا من الأسرار الّتي لا تحملها إلّا صدور الأحرار ، فعلى هذا فالجواب عن الواحد منها جواب عن الكلّ والحمد للَّه الهادي للسبيل .