السيد الخميني

137

التعليقة على الفوائد الرضوية

التسخيري الشوقى ، وكون التحريك من قبل النفس « 1 » لا ينافي كون حركتها بذاتها ؛ بمعنى أنَّ القبول المخمّر في طينتها يبعثها على الطلب من النفس ؛ لأنَّ تعيين حدود الحركة وجهاتها لا يمكن أن يكون لذاتها ، بل إنّما هو من قبل النفس وإرادتها ، ومن ذلك قيل : النفس عدد متحرّك ، فهي المتحرّك المُحرّك . وأمّا ثبات الطبيعة الجسميّة وجمودها ، فمن جهة أنَّ ذاتها ليست نفس الحركة والسيلان كما زعم بعض الأساتيذ الأعلام « 2 » بل هي ذات ثابتة بنفسها والحركة عارضة لها من حيث القابليّة عروض اللوازم الذاتيّة لمعروضها ، وتحقيق ذلك مبسوطاً مذكور في رسالتنا المُسمّاة : ب « مرقاة الأسرار » « 3 » في بيان حدوث العالم حدوثاً زمانيّاً . ثمَّ إنَّ ذلك التغيير مبدأ سائر التغيّرات الّتي بعدها أيّ تغيّر كان مع جمودها في الظاهر على حالها ، فالعالم الجسماني بمجموعه مُتغيّر ومُتحرّك دائماً يتبدّل تعيّنه مع الآنات ، ففي كلّ آن يوجد مُتعيّن غير المتعيّن الأوّل ، والعين الواحدة الّتي يطرأ عليها هذه التغييرات وهي بحالها هو الجسم الطبيعي الثابت بذاته المُتغيّر بأحواله ، وفي الآية إيماء إلى ذلك حيث قال : « وَتَرَى الْجِبالَ » أي الحقيقة الأصلية الّتي هي طبيعة الجسم « تَحْسَبُها جامِدَةً » ثابتة حين تمرّ وتعرضها الحركة ، فالمرور حال عارض والجمود والثبات ذاتيّ .

--> ( 1 ) - في نسخة « س » لأن تحركها النفس ؛ لأنّ تحريكها إنّما هو من النفس وذلك . وفي « ر » لأن تحركها النفس لأن تحريكها إنّما أمر من النفس وذلك بدل : لأنّ تحركها النفسي تحريكها التسخيري الشوقي وكون التحريك من قبل النفس . ( 2 ) - أصول المعارف للفيض الكاشاني : 85 . ( 3 ) - هي رسالة في مسألة ربط الحادث بالقديم ، وصدور المتغير عن الثابت المقيم ، وذكر فيها في قاعدة أن الحركة ليس من ذاتيات الطبيعة لكونها عرضاً ، صفحة : 6 .