ابن شهر آشوب

86

المناقب

أمير المؤمنين دخل عمرو بن العاص على معاوية مبشرا فقال إن الأسد المفترش ذراعيه بالعراق لاقى شعوبه فقال معاوية قل للأرانب تربع حيث ما سلكت * وللظباء بلا خوف ولا حذر . الصاحب أسد ولكن الكلاب * تعاورته بالنباح لم تعرفوا لضلالهم * فضل الزئير على الضباح « 1 » . أبو العلاء السروي تخاله أسدا يحمى العرين إذا * يوم الهياج بأبطال الوغى رجفا « 2 » يظله النصر والرعب اللذان هما * كانا له عادة إذ سار أو وقفا شواهد فرضت في الخلق طاعته * برغم كل حسود مال وانحرفا . وقد أسر يزيد بن ركانة أشجع العرب وعمرو بن معديكرب حتى فتح الله به بلاد العجم وقتل بنهاوند . السوسي فتى قد عمرا حين خندقهم عبر * وساق بن معدي بالعمامة إذ أسر . مهيار وتفكروا في أمر عمرو أولا * وتفكروا في أمر عمرو ثانيا أسدان كانا من فرائس صيده * ولقلما هابا سواه مناديا . الناشي وافى علي وعمرو في وقائعه * حتى إذا ما رآه حار واضطربا واستعمل الصمت حتى لامه عمر * فقال يومئ إليه وهو قد رعبا هذا أحاديثه من عظمها أكلت * كل الأحاديث حتى أنه رهبا هذا الذي ترك الألباب حائرة * وأبلس العجم بالأقدام والعربا في كفه كنت مأسورا فاطلقني * فقد غدوت على شكري له حدبا

--> ( 1 ) الزئير : صوت الأسد . - والضباح : صوت الثعلب . ( 2 ) الوغى : الحرب .