ابن شهر آشوب

87

المناقب

أَبُو السَّعَادَاتِ فِي فَضَائِلِ الْعَشَرَةِ رَوَى أَنَّ عَلِيّاً ع كَانَ يُحَارِبُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ الْمُشْرِكُ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ هَبْنِي سَيْفَكَ فَرَمَاهُ إِلَيْهِ فَقَالَ الْمُشْرِكُ عَجَباً يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ تَدْفَعُ إِلَيَّ سَيْفَكَ فَقَالَ يَا هَذَا إِنَّكَ مَدَدْتَ يَدَ الْمَسْأَلَةِ إِلَيَّ وَلَيْسَ مِنَ الْكَرَمِ أَنْ يُرَدَّ السَّائِلُ فَرَمَى الْكَافِرُ نَفْسَهُ إِلَى الْأَرْضِ وَقَالَ هَذِهِ سِيرَةُ أَهْلِ الدِّينِ فَبَاسَ « 1 » قَدَمَهُ وَأَسْلَمَ . وَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَلَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ . وَرَوَى الْخَلْقُ أَنَّ يَوْمَ بَدْرٍ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الرَّسُولِ ص مَاءٌ فَمَرَّ عَلِيٌّ يَحْمِلُ الْمَاءَ إِلَى وَسَطِ الْعَدُوِّ وَهُمْ عَلَى بِئْرِ بَدْرٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَجَاءَ إِلَى الْبِئْرِ وَنَزَلَ وَمَلَأَ السَّطِيحَةَ وَوَضَعَهَا عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ فَسَمِعَ حِسّاً وَأَشَارَ لِمَنْ يَقْصِدُهُ فَبَرَكَ فِي الْبِئْرِ فَلَمَّا سَكَنَ صَعِدَ فَرَأَى الْمَاءَ مَصْبُوباً ثُمَّ نَزَلَ ثَانِياً فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ فَنَزَلَ ثَالِثاً وَحَمَلَ الْمَاءَ وَلَمْ يَصْعَدْ بِهِ بَلْ صَعِدَ بِهِ حَامِلًا لِلْمَاءِ فَلَمَّا حَمَلَ إِلَى النَّبِيِّ ضَحِكَ النَّبِيُّ فِي وَجْهِهِ وَقَالَ أَنْتَ تُحَدِّثُ أَوْ أَنَا فَقَالَ بَلْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَلَامُكَ أَحْلَى فَقَصَّ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ كَانَ ذَلِكَ جَبْرَئِيلَ يُجَرِّبُ وَيُرِي الْمَلَائِكَةَ ثَبَاتَ قَلْبِكَ . ابن رزيك ما جردت من علي ذا الفقار يد * إلا وأغمده في هامة البطل لم يقترب يوم حرب للكمي به * إلا وقرب منه مدة الأجل كم كربة لأخيه المصطفى فرجت * به وكان رهين الحادث الجلل مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ التَّمِيمِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ عَنِ النَّهْدِيِّ عَنْ وَبْرَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ع إِلَى بَنِي الْمُصْطَلَقِ نَزَلَ بِقُرْبِ وَادِي وَعِرٍ فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ هَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُهُ أَنَّ كُفَّاراً مِنَ الْجِنِّ قَدْ اسْتَبْطَنُوا الْوَادِيَ يُرِيدُونَ كَيْدَهُ فَدَعَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع وَقَالَ اذْهَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي وَنَفَّذَ مَعَهُ مِائَةَ رَجُلٍ مِنْ أَخْلَاطِ النَّاسِ وَقَالَ لَهُمْ كُونُوا مَعَهُ وَامْتَثِلُوا أَمْرَهُ فَتَوَجَّهَ إِلَى الْوَادِي فَلَمَّا قَارَبَ شَفِيرَهُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَقِفُوا بِقُرْبِ الشَّفِيرِ وَلَا يُحْدِثُوا شَيْئاً حَتَّى يَأْذَنَ لَهُمْ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَوَقَفَ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي وَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ أَعْدَائِهِ وَسَمَّاهُ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ ثُمَّ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَقْرَبُوا

--> ( 1 ) باس : اي قبل .