ابن شهر آشوب
66
المناقب
قوله فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وأن خيرته من من المجاهدين السابقون إلى الجهاد قوله لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ الآية وأن خيرته من المجاهدين أكثرهم عملا في الجهاد واجتمعت الأمة على أن السابقين إلى الجهاد هم البدريون وأن خيرة البدريين علي فلم يزل القرآن يصدق بعضه بعضا بإجماعهم حتى دلوا بأن عليا خيرة هذه الأمة بعد نبيها العلوي البصري ولو يستوي بالنهوض الجلوس * لما بين الله فضل الجهاد قَوْلُهُ تَعَالَى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ فَجَاهَدَ النَّبِيُّ ص الْكُفَّارَ فِي حَيَاتِهِ وَأَمَرَ عَلِيّاً ع بِجِهَادِ الْمُنَافِقِينَ . قَوْلُهُ تُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ . وحديث خاصف النعل وحديث كلاب الحوأب وحديث تقتلك الفئة الباغية وحديث ذي الثدية وغير ذلك وهذا من صفات الخلفاء ولا يعارض ذلك بقتال أهل الردة لأن النبي كان أمر عليا بقتال هؤلاء بإجماع أهل الأثر وحكم المسمين أهل الردة لا يخفى على منصف . ( المعروفون بالجهاد ) علي وحمزة وجعفر وعبيدة بن الحارث والزبير وطلحة وأبو دجانة وسعد بن أبي وقاص والبراء بن عازب وسعد بن معاذ ومحمد بن مسلمة وقد اجتمعت الأمة على أن هؤلاء لا يقاس بعلي في شوكته وكثرة جهاده فأما أبو بكر وعمر فقد تصفحنا كتب المغازي فما وجدنا لهما فيه أثرا البتة . وقد اجتمعت الأمة على أن عليا كان المجاهد في سبيل الله والكاشف الكروب عن وجه رسول الله المقدم في سائر الغزوات إذا لم يحضر النبي ص وإذا حضر فهو تاليه وصاحب الراية واللواء معا وما كان قط تحت لواء جماعه أحد ولا فر من زحف وأنهما فرا في غير موضع وكانا تحت لواء جماعه . واستدل أصحابنا بقوله لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أن المعني بها أمير المؤمنين ع لأنه كان جامعا لهذه الخصال بالاتفاق ولا قطع على كون غيره جامعا لها ولهذا قال الزجاج والفراء كأنها مخصوصة بالأنبياء والمرسلين .