ابن شهر آشوب
347
المناقب
الصَّفْوَانِيُّ فِي الْإِحَنِ وَالْمِحَنِ وَالْكُلَيْنِيُّ فِي الْكَافِي أَنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع جَاءَ شَيْخٌ يَبْكِي وَهُوَ يَقُولُ الْيَوْمَ انْقَطَعَتْ عِلَاقَةُ النُّبُوَّةِ حَتَّى وَقَفَ بِبَابِ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَلَقَدْ كُنْتَ أَوَّلَ النَّاسِ إِسْلَاماً وَأَخْلَصَهُمْ إِيمَاناً وَأَشَدَّهُمْ يَقِيناً وَأَخْوَفَهُمْ مِنَ اللَّهِ وَأَطْوَعَهُمْ لِنَبِيِ اللَّهِ وَآمَنَهُمْ عَلَى أَصْحَابِهِ أَفْضَلَهُمْ مَنَاقِباً وَأَكْثَرَهُمْ سَوَابِقاً وَأَشْبَهَهُمْ بِهِ خَلْقاً وَخُلُقاً وَسِيمَاءً وَفَضْلًا وَكُنْتَ أَخْفَضَهُمْ صَوْتاً وَأَعْلَاهُمْ طَوْداً وَأَقَلَّهُمْ كَلَاماً وَأَصْوَبَهُمْ مَنْطِقاً وَأَشْجَعَهُمْ قَلْباً وَأَحْسَنَهُمْ عَمَلًا وَأَقْوَاهُمْ يَقِيناً حَفِظْتَ مَا ضَيَّعُوا وَرَعَيْتَ مَا أَهْمَلُوا وَشَمَّرْتَ إِذْ اجْتَمَعُوا وَعَلَوْتَ إِذْ هَلِعُوا وَوَقَفْتَ إِذْ شَرَعُوا وَأَدْرَكْتَ أَوْتَارَ مَا ظَلَمُوا كُنْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَاباً وَاصِباً وَلِلْمُؤْمِنِينَ كَهْفاً وَحِصْناً كُنْتَ كَالْجَبَلِ الرَّاسِخِ لَا تُحَرِّكُكَ الْعَوَاصِفُ وَلَا تُزِيلُكَ الْقَوَاصِفُ كُنْتَ لِلطِّفْلِ كَالْأَبِ الشَّفِيقِ وَلِلْأَرَامِلِ كَالْبَعْلِ الْعَطُوفِ قَسَمْتَ بِالسَّوِيَّةِ وَعَدَلْتَ فِي الرَّعِيَّةِ وَأَطْفَأْتَ النِّيرَانَ وَكَسَرْتَ الْأَصْنَامَ وَأَذْلَلْتَ الْأَوْثَانَ وَعَبَدْتَ الرَّحْمَنَ فِي كَلَامٍ لَهُ كَثِيرٍ فَالْتَفَتُوا فَلَمْ يَرَوْا أَحَداً فَسُئِلَ الْحَسَنُ ع مَنْ كَانَ الرَّجُلُ قَالَ الْخَضِرُ ع . وَفِي أَخْبَارِ الطَّالِبِيِّينَ - أَنَّ الرُّومَ أَسَرُوا قَوْماً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأُتِيَ بِهِمْ إِلَى الْمَلِكِ فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الْكُفْرَ فَأَبَوْا فَأَمَرَ بِإِلْقَائِهِمْ فِي الزَّيْتِ الْمَغْلِيِّ وَأَطْلَقَ مِنْهُمْ رَجُلًا يُخْبِرُ بِحَالِهِمْ فَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ إِذْ سَمِعَ وَقْعَ حَوَافِرِ الْخَيْلِ فَوَقَفَ فَنَظَرَ إِلَى أَصْحَابِهِ الَّذِينَ أُلْقُوا فِي الزَّيْتِ فَقَالَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا قَدْ كَانَ ذَلِكَ فَنَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ فِي شُهَّدِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَدِ اسْتُشْهِدَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَصَلُّوا عَلَيْهِ فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ وَنَحْنُ رَاجِعُونَ إِلَى مَصَارِعِنَا . أَبُو ذُرْعَةَ الرَّازِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَعْجَبِ مَا رَآهُ قَالَ تَرَى هَذِهِ الصَّخْرَةَ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْبَحْرِ كُلَّ يَوْمٍ طَائِرٌ مِثْلُ النَّعَامَةِ فَيَقَعُ عَلَيْهَا فَإِذَا اسْتَوَى وَاقِفاً تَقَيَّأَ رَأْساً ثُمَّ تَقَيَّأَ يَداً وَكَذَا عُضْواً عُضْواً ثُمَّ تَلْتَئِمُ الْأَعْضَاءُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ حَتَّى يَسْتَوِيَ إِنْسَاناً قَاعِداً ثُمَّ يَهُمُّ لِلْقِيَامِ فَإِذَا هَمَّ لِلْقِيَامِ نَقَرَهُ نَقْرَةً فَأَخَذَ رَأْسَهُ ثُمَّ أَخَذَهُ عُضْواً عُضْواً كَمَا قَاءَهُ قَالَ فَلَمَّا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ نَادَيْتُهُ يَوْماً وَيْكَ مَنْ أَنْتَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ هَاتِفٌ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ قَاتِلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ هَذَا الطَّيْرَ فَهُوَ يُعَذِّبُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَزَعَمَ أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ الْعُوَاءَ مِنْ قَبْرِهِ .