ابن شهر آشوب

348

المناقب

وَأَخَذَ الْمُسْتَرْشِدُ مِنْ مَالِ الْحَائِرِ وَكَرْبَلَاءَ وَقَالَ إِنَّ الْقَبْرَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْخِزَانَةِ وَأَنْفَقَ عَلَى الْعَسْكَرِ فَلَمَّا خَرَجَ قُتِلَ هُوَ وَابْنُهُ الرَّاشِدُ . وَسَأَلَ أَبُو مُسْكَانَ الصَّادِقَ ع عَنِ الْقَائِمِ الْمَائِلِ فِي طَرِيقِ الْغَرِيِّ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّهُمْ لَمَّا جَاءُوا بِسَرِيرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع انْحَنَى أَسَفاً وَحُزْناً عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع . وفي المنارة إذ حنت عليك فمالت * آية حار منها كل متعجب . قال الغزالي ذهب الناس إلى أن عليا دفن على النجف وأنهم حملوه على الناقة فسارت حتى انتهت إلى موضع قبره فبركت فجهدوا أن تنهض فلم تنهض فدفنوه فيه أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ : أَوْصَى عَلِيٌّ ع عِنْدَ مَوْتِهِ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَقَالَ لَهُمَا إِنْ أَنَا مِتُّ فَإِنَّكُمَا سَتَجِدَانِ عِنْدَ رَأْسِي حَنُوطاً مِنَ الْجَنَّةِ وَثَلَاثَةَ أَكْفَانٍ مِنْ إِسْتَبْرَقِ الْجَنَّةِ فَغَسِّلُونِي وَحَنِّطُونِي بِالْحَنُوطِ وَكَفِّنُونِي قَالَ الْحَسَنُ ع فَوَجَدْنَا عِنْدَ رَأْسِهِ طَبَقاً مِنَ الذَّهَبِ عَلَيْهِ خَمْسُ شَمَّامَاتٍ مِنْ كَافُورِ الْجَنَّةِ وَسِدْراً مِنْ سِدْرِ الْجَنَّةِ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ أَتَى الْبَعِيرُ فَحَمَلُوهُ عَلَى الْبَعِيرِ بِوَصِيَّةٍ مِنْهُ وَكَانَ قَالَ فَسَيَأْتِي الْبَعِيرُ إِلَى قَبْرِي فَيَقِفُ عِنْدَهُ فَأَتَى الْبَعِيرُ حَتَّى وَقَفَ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ فَوَ اللَّهِ مَا عَلِمَ أَحَدٌ مَنْ حَفَرَهُ فَأَلْحَدَ فِيهِ بَعْدَ مَا صَلَّى عَلَيْهِ وَأَظَلَّتِ النَّاسَ غَمَامَةٌ بَيْضَاءُ وَطُيُورٌ بِيضٌ فَلَمَّا دُفِنَ ذَهَبَتِ الْغَمَامَةُ وَالطُّيُورُ . وَمِنْ طَرِيقِ أَهْلِ الْبَيْتِ ع مَا جَاءَ فِي تَهْذِيبِ الْأَحْكَامِ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ : لَمَّا أُصِيبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ع غَسِّلَانِي وَكَفِّنَانِي وَحَنِّطَانِي وَاحْمِلَانِي عَلَى سَرِيرِي وَاحْمِلَا مُؤَخَّرَهُ تُكْفَيَانِ مُقَدَّمَهُ فَإِنَّكُمَا تَنْتَهِيَانِ إِلَى قَبْرٍ مَحْفُورٍ وَلَحْدٍ مَلْحُودٍ وَلَبِنٍ مَوْضُوعٍ فَأَلْحِدَانِي وَأَشْرِجَا اللَّبِنَ « 1 » عَلَيَّ وَارْفَعَا لَبِنَةً مِمَّا يَلِي رَأْسِي فَانْظُرَا مَا تَسْمَعَانِ . وَعَنْ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ يَذْكُرُ فِيهِ أُوصِيكُمَا وَصِيَّةً فَلَا تُظْهِرَا عَلَى أَمْرِي أَحَداً فَأَمَرَهُمَا أَنْ يَسْتَخْرِجَا مِنَ الزَّاوِيَةِ الْيُمْنَى لَوْحاً وَأَنْ يُكَفِّنَاهُ فِيمَا يَجِدَانِ فَإِذَا غَسَّلَاهُ وَضَعَاهُ عَلَى ذَلِكَ اللَّوْحِ وَإِذَا وَجَدَا السَّرِيرَ يُشَالُ مُقَدَّمُهُ يُشِيلَانِ مُؤَخَّرَهُ وَأَنْ يُصَلِّيَ الْحَسَنُ مَرَّةً وَالْحُسَيْنُ مَرَّةً صَلَاةَ إِمَامٍ فَفَعَلَا كَمَا رَسَمَ فَوَجَدَا

--> ( 1 ) اشرج الحجارة : نضدها وضم بعضها إلى بعض .