ابن شهر آشوب

311

المناقب

وَأَهْلِ بَيْتِهِ الَّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ اللَّهُمَّ فَذَلِّلْ لِي صُعُوبَتَهَا وَحِزَانَهَا وَاكْفِنِي شَرَّهَا فَإِنَّكَ الْكَافِي الْمُعَافِي وَالْغَالِبُ الْقَاهِرُ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ عَادَ وَمَعَهُ جُمْلَةٌ مِنْ أَثْمَانِهَا قَدْ حَمَلَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ ع لَهُ إِنَّهَا لَمَّا صِرْتَ إِلَيْهَا جَاءَتْكَ لَائِذَةً خَاضِعَةً ذَلِيلَةً فَأَخَذْتَ بِنَوَاصِيهَا وَاحِداً فَوَاحِداً قَالَ صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَأَنَّكَ كُنْتَ حَاضِراً مَعِي فَتَفَضَّلْ عَلَيَّ بِقَبُولِ مَا جِئْتُكَ بِهِ فَقَالَ امْضِ رَاشِداً بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهِ فَبُورِكَ لِلرَّجُلِ فِي مَالِهِ حَتَّى ضَاقَ عَلَيْهِ رِحَابُ بَلَدِهِ . وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ لَمَّا أَرْسَلَ النَّبِيُّ ص عَلِيّاً ع إِلَى مَدِينَةِ عَمَّانَ فِي قِتَالِ الْجُلُنْدَى بْنِ كِرْكِرَةَ وَجَرَى بَيْنَهُمَا حَرْبٌ عَظِيمٌ وَضَرْبٌ وَجِيعٌ دَعَا الْجُلُنْدَى بِغُلَامٍ يُقَالُ لَهُ الْكِنْدِيُّ وَقَالَ لَهُ إِنْ أَنْتَ خَرَجْتَ إِلَى صَاحِبِ الْعِمَامَةِ السَّوْدَاءِ وَالْبَغْلَةِ الشَّهْبَاءِ فَتَأْخُذَهُ أَسِيراً وَتَطْرَحَهُ مُجَدَّلًا عَفِيراً أُزَوِّجُكَ ابْنَتِي الَّتِي لَمْ أُنْعِمْ لِأَوْلَادِ الْمُلُوكِ بِزَوَاجِهَا فَرَكِبَ الْكِنْدِيُّ الْفِيلَ الْأَبْيَضَ وَكَانَ مَعَ الْجُلُنْدَى ثَلَاثُونَ فِيلًا وَحَمَلَ بِالْأَفْيِلَةِ وَالْعَسْكَرِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا نَظَرَ الْإِمَامُ ع إِلَيْهِ نَزَلَ عَنْ بَغْلَتِهِ ثُمَّ كَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ فَأَشْرَقَتِ الْفَلَاةُ طُولًا وَعَرْضاً ثُمَّ رَكِبَ وَدَنَا مِنَ الْأَفْيِلَةِ وَجَعَلَ يُكَلِّمُهَا بِكَلَامٍ لَا يَفْهَمُهُ الْآدَمِيُّونَ وَإِذَا بِتِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ فِيلًا قَدْ دَارَتْ رُءُوسُهَا وَحَمَلَتْ عَلَى عَسْكَرِ الْمُشْرِكِينَ وَجَعَلَتْ تَضْرِبُ فِيهِمْ يَمِيناً وَشِمَالًا حَتَّى أَوْصَلَتْهُمْ إِلَى بَابِ عَمَّانَ ثُمَّ رَجَعَتْ وَهِيَ تَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ يَسْمَعُهُ النَّاسُ يَا عَلِيُّ كُلُّنَا نَعْرِفُ مُحَمَّداً وَنُؤْمِنُ بِرَبِّ مُحَمَّدٍ إِلَّا هَذَا الْفِيلَ الْأَبْيَضَ فَإِنَّهُ لَا يَعْرِفُ مُحَمَّداً وَلَا آلَ مُحَمَّدٍ فَزَعَقَ الْإِمَامُ زَعْقَتَهُ الْمَعْرُوفَةَ عِنْدَ الْغَضَبِ الْمَشْهُورَةِ فَارْتَعَدَ الْفِيلُ وَوَقَفَ فَضَرَبَهُ الْإِمَامُ بِذِي الْفَقَارِ ضَرْبَةً رَمَى رَأْسَهُ عَنْ بَدَنِهِ فَوَقَعَ الْفِيلُ إِلَى الْأَرْضِ كَالْجَبَلِ الْعَظِيمِ وَأَخَذَ الْكِنْدِيَّ مِنْ ظَهْرِهِ فَأَخْبَرَ جَبْرَئِيلُ النَّبِيَّ ص فَارْتَقَى عَلَى السُّورِ فَنَادَى - أَبَا الْحَسَنِ هَبْهُ لِي فَهُوَ أَسِيرُكَ فَأَطْلَقَ عَلِيٌّ سَبِيلَ الْكِنْدِيِّ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا حَمَلَكَ عَلَى إِطْلَاقِي قَالَ وَيْلَكَ مُدَّ نَظَرَكَ فَمَدَّ عَيْنَيْهِ فَكَشَفَ اللَّهُ عَنْ بَصَرِهِ فَنَظَرَ النَّبِيَّ عَلَى سُورِ الْمَدِينَةِ وَصَحَابَتِهِ فَقَالَ مَنْ هَذَا يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ كَمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ قَالَ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ رَبَّكُمْ رَبٌّ عَظِيمٌ وَنَبِيَّكُمْ نَبِيٌّ كَرِيمٌ مُدَّ يَدَكَ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَقَتَلَ عَلِيٌّ الْجُلُنْدَى وَغَرَّقَ فِي الْبَحْرِ مِنْهُمْ خَلْقاً كَثِيراً وَقَتَلَ مِنْهُمْ كَذَلِكَ وَأَسْلَمَ الْبَاقُونَ وَسَلَّمَ الْحِصْنَ إِلَى الْكِنْدِيِّ وَزَوَّجَهُ بِابْنَةِ