ابن شهر آشوب
309
المناقب
السِّبَاعِ فَقَالَ الشَّيْخُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ابْعَثْ مَعِي مَنْ يَدْعُو قَوْمِي إِلَى الْإِسْلَامِ أَنَا أَرُدُّهُ إِلَيْكَ سَالِماً فَقَالَ النَّبِيُّ أَيُّكُمْ يَقُومُ مَعَهُ فَيُبَلِّغُ الْجِنَّ عَنِّي وَلَهُ الْجَنَّةُ فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ فَقَالَ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً فَقَالَ عَلِيٌّ ع أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ص إِلَى الشَّيْخِ فَقَالَ وَأَفْنَى إِلَى الْحَرَّةِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَبْعَثُ مَعَكَ رَجُلًا يُفَصِّلُ حُكْمِي وَيَنْطِقُ بِلِسَانِي وَيُبَلِّغَ الْجِنِّ عَنِّي قَالَ فَغَابَ الشَّيْخُ ثُمَّ أَتَى فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلَى بَعِيرٍ كَالشَّاةِ وَمَعَهُ بَعِيرٌ آخَرُ كَارْتِفَاعِ الْفَرَسِ فَحَمَلَ النَّبِيُّ عَلِيّاً عَلَيْهِ وَحَمَلَّنِي خَلْفَهُ وَعَصَّبَ عَيْنَيَّ وَقَالَ لَا تَفْتَحْ عَيْنَيْكَ حَتَّى تَسْمَعَ عَلِيّاً يُؤَذِّنُ وَلَا يَرُوعُكَ مَا تَرَى فَإِنَّكَ آمِنٌ فَسَارَ الْبَعِيرُ فَدَفَعَ سَائِراً يَدُفُّ كَدَفِيفِ النَّعَامِ وَعَلِيٌّ يَتْلُو الْقُرْآنَ فَسِرْنَا لَيْلَتَنَا حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَذَّنَ عَلِيٌّ وَأَنَاخَ الْبَعِيرَ وَقَالَ انْزِلْ يَا سَلْمَانُ فَحَلَلْتُ عَيْنَيَّ وَنَزَلْتُ فَإِذَا أَرْضٌ قَوْرَاءُ « 1 » فَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَلَّى بِنَا وَلَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ الْحِسَّ حَتَّى إِذَا سَلَّمَ عَلِيٌّ الْتَفَتَ فَإِذَا خَلْقٌ عَظِيمٌ وَأَقَامَ عَلِيٌّ يُسَبِّحُ رَبَّهُ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَامَ خَطِيباً فَخَطَبَهُمْ فَاعْتَرَضَتْهُ مَرَدَةٌ مِنْهُمْ فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ ع فَقَالَ أَ بِالْحَقِّ تُكَذِّبُونَ وَعَنِ الْقُرْآنِ تَصْدِفُونَ وَبِآيَاتِ اللَّهِ تَجْحَدُونَ ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ بِالْكَلِمَةِ الْعُظْمَى وَالْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَالْعَزَائِمِ الْكُبْرَى وَالْحَيِّ الْقَيُّومِ وَمُحْيِي الْمَوْتَى وَمُمِيتِ الْأَحْيَاءِ وَرَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ يَا حَرَسَةَ الْجِنِّ وَرَصَدَةَ الشَّيَاطِينِ وَخُدَّامَ اللَّهِ الشرهاليين وَذَوِي الْأَرْحَامِ الطَّاهِرَةِ اهْبِطُوا بِالْجَمْرَةِ الَّتِي لَا تُطْفَأُ وَالشِّهَابِ الثَّاقِبِ وَالشَّوَاظِّ الْمُحْرِقِ وَالنُّحَاسِ الْقَاتِلِ بِ كهيعص وَالطَّوَاسِينِ وَالْحَوَامِيمِ وَ يس وَ ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ وَالذَّارِياتِ وَالنَّجْمِ إِذا هَوى وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالْأَقْسَامِ الْعِظَامِ وَمَوَاقِعِ النُّجُومِ لَمَّا أَسْرَعْتُمُ الِانْحِدَارَ إِلَى الْمَرَدَةِ الْمُتَوَلَّعِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ الْجَاحِدِينَ آثَارَ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ سَلْمَانُ فَأَحْسَسْتُ بِالْأَرْضِ مِنْ تَحْتِي تَرْتَعِدُ وَسَمِعْتُ فِي الْهَوَاءِ دَوِيّاً شَدِيداً ثُمَّ نَزَلَتْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ صَعِقَ كُلُّ مَنْ رَآهَا مِنَ الْجِنِّ وَخَرَّتْ عَلَى وُجُوهِهَا مَغْشِيّاً عَلَيْهَا وَسَقَطْتُ أَنَا عَلَى وَجْهِي فَلَمَّا أَفَقْتُ إِذَا دُخَانٌ يَفُورُ مِنَ الْأَرْضِ فَصَاحَ بِهِمْ عَلِيٌّ ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَقَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ثُمَّ عَادَ إِلَى خُطْبَتِهِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ وَالْقَيْلَانِ وَبَنِي شِمْرَاخٍ وَآلَ نَجَاحٍ وَسُكَّانَ الْآجَامِ وَالرِّمَالِ وَالْقِفَارِ وَجَمِيعَ شَيَاطِينِ الْبُلْدَانِ اعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ قَدْ مُلِئَتْ عَدْلًا كَمَا كَانَتْ
--> ( 1 ) القوراء مؤنث الاقور : الواسع .