ابن شهر آشوب

293

المناقب

حتى تروى جنده من مائها * لما جرى فوق الحضيض وفارا وبكربلاء آثار أخرى قبلها * أحيا بها الأنعام والأشجارا وأتاه راهبها فأسلم طائعا * معه وأثنى الفارس المغوارا « 1 » . ابن حماد من صاحب الجب إذ أوفى بعسكره * فلم يزل قاصدا للجب مجتابا حتى إذا ما أروه رج « 2 » صخرته * فخاله القوم بالمدحاة لعابا . السروجي وصخرة الراهب عن قليبه * أقلبها كمثل شيء يحتقر حتى إذا ما شربوا أوردها * إلى المكان عاجلا بلا ضجر فأبصر الراهب أمرا قد علا * عن بشر يفعل أفعال القدر آمن بالله تعالى وأتى * إلى الإمام تارك الدين ستر تَفْسِيرِ الْإِمَامِ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ ع إِنَّ أُبَيَّ بْنَ أَبِي سَلُولٍ وَجَدَّ بْنَ قَيْسٍ اتَّخَذَا لَهُ دَعْوَةً عِنْدَ حَائِطِ بُسْتَانٍ ثَلَاثُونَ ذِرَاعاً طُولُهُ فِي خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ ذِرَاعاً سَمْكُهُ « 3 » فِي ذِرَاعَيْنِ غِلْظَةً وَفَتَّشَا عَنْ أَصْلِهَا وَأَوْقَفَا رِجَالًا خَلْفَ الْحَائِطِ فَتَلَقَّاهُ ع بِيُسْرَاهُ حَتَّى أَكَلَ وَأَكَلُوا وَقَالُوا فِي تَعَبِهِ فَقَالَ ع لَسْتُ أَجِدُ لَهُ مِنْ التَّعَبِ بِيَسَارِي إِلَّا أَقَلَّ مَا أَجِدُهُ مِنْ ثِقْلِ هَذِهِ اللُّقْمَةِ بِيَمِينِي . ومنه قلع باب خيبر رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ مَشِيخَتِهِ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ص دَفَعَ الرَّايَةَ إِلَى عَلِيٍّ ع فِي يَوْمِ خَيْبَرَ بَعْدَ أَنْ دَعَا لَهُ فَجَعَلَ يُسْرِعُ السَّيْرَ وَأَصْحَابُهُ يَقُولُونَ لَهُ ارْفُقْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْحِصْنِ فَاجْتَذَبَ بَابَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ اجْتَمَعَ مِنَّا سَبْعُونَ رَجُلًا وَكَانَ جَهْدُهُمْ أَنْ أَعَادَ الْبَابَ . أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي رَافِعٍ - لَمَّا دَنَا عَلِيٌّ مِنَ الْقَمُوصِ « 4 » أَقْبَلُوا يَرْمُونَهُ بِالنَّبْلِ وَالْحِجَارَةِ فَحَمَلَ حَتَّى دَنَا مِنَ الْبَابِ فَاقْتَلَعَهُ ثُمَّ رَمَى بِهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعاً

--> ( 1 ) المغوار من الرجال : الكثير الغارات . ( 2 ) الرج : التحرك والاهتزاز . ( 3 ) أي ارتفاعه . ( 4 ) القموص كصبور : جبل بخيبر ( ق ) .