ابن شهر آشوب
265
المناقب
إِلَى الْكُوفَةِ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا مُقِيماً حَتَّى قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَعَادَ حُبَابٌ إِلَى مَسْجِدِهِ بِبَرَاثَا وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ الرَّاهِبَ قَالَ قَرَأْتُ أَنَّهُ يُصَلِّي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِيلِيَا وَصِيُّ الْبَارْقَلِيطَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الْأُمِّيِّينَ الْخَاتِمِ لِمَنْ سَبَقَهُ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ فِي كَلَامٍ كَثِيرٍ فَمَنْ أَدْرَكَهُ فَلْيَتَّبِعِ النُّورَ الَّذِي جَاءَ بِهِ أَلَا وَإِنَّهُ يَغْرِسُ فِي آخِرِ الْأَيَّامِ بِهَذِهِ الْبُقْعَةِ شَجَرَةً لَا يَفْسُدُ ثَمَرُهَا وَفِي رِوَايَةِ زَاذَانَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَمِنْ أَيْنَ شُرْبُكَ قَالَ مِنْ دِجْلَةَ قَالَ وَلِمَ لَمْ تَحْفِرْ عَيْناً تَشْرَبُ مِنْهَا قَالَ قَدْ حَفَرْتُهَا وَخَرَجَتْ مَالِحَةً قَالَ فَاحْتَفِرِ الْآنَ بِئْراً أُخْرَى فَاحْتَفَرَ فَخَرَجَ مَاؤُهَا عَذْباً فَقَالَ يَا حُبَابُ لِيَكُنْ شُرْبُكَ مِنْ هَاهُنَا وَلَا يَزَالُ هَذَا الْمَسْجِدُ مَعْمُوراً فَإِذَا خَرَّبُوهُ وَقَطَعُوا نَخْلَهُ حَلَّتْ بِهِمْ أَوْ قَالَ بِالنَّاسِ دَاهِيَةٌ وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَيْسِ فَأَتَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مَوْضِعاً مِنْ تِلْكَ الْمَلَبَّةِ فَرَكَلَهَا بِرِجْلِهِ فَانْبَجَسَتْ عَيْنٌ خَرَّارَةٌ « 1 » فَقَالَ هَذِهِ عَيْنُ مَرْيَمَ ثُمَّ قَالَ فَاحْتَفِرُوا هَاهُنَا سَبْعَةَ عَشَرَ ذِرَاعاً فَاحْتَفَرُوا فَإِذَا صَخْرَةٌ بَيْضَاءُ فَقَالَ هَاهُنَا وَضَعَتْ مَرْيَمُ عِيسَى مِنْ عَانِقِهَا وَصَلَّتْ هَاهُنَا فَنَصَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الصَّخْرَةَ وَصَلَّى إِلَيْهَا وَأَقَامَ هُنَاكَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَفِي رِوَايَةِ الْبَاقِرِ ع قَالَ هَذِهِ عَيْنُ مَرْيَمَ الَّتِي انْبَعَتْ لَهَا وَاكْشِفُوا هَاهُنَا سَبْعَةَ ذِرَاعاً فَكُشِفَ فَإِذَا صَخْرَةٌ بَيْضَاءُ الْخَبَرَ وَفِي رِوَايَةٍ هَذَا الْمَوْضِعُ الْمُقَدَّسُ صَلَّى فِيهِ الْأَنْبِيَاءُ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع وَلَقَدْ وَجَدْنَا أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ قَبْلَ عِيسَى وَرِوَايَةٍ أُخْرَى صَلَّى فِيهِ الْخَلِيلُ وَرُوِيَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَاحَ فَقَالَ يَا بِئْرُ بِالْعِبْرَانِيِّ اقْرُبْ إِلَيَّ فَلَمَّا عَبَرَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَكَانَ فِيهِ عَوْسَجٌ وَشَوْكٌ عَظِيمٌ فَانْتَضَى سَيْفَهُ وَكَسَحَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَقَالَ إِنَّ هَاهُنَا قَبْرُ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَأَمَرَ الشَّمْسَ أَنِ ارْجِعِي فَرَجَعَتْ وَكَانَ مَعَهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَقَامَ الْقِبْلَةَ بِخَطِّ الْإِسْتِوَاءِ وَصَلَّى إِلَيْهَا . العوني وقلت براثا كان بيتا لمريم * وذاك ضعيف في الأسانيد أعوج ولكنه بيت لعيسى ابن مريم * وللأنبياء الزهر مثوى ومدرج وللأوصياء الظاهرين مقامهم * على غابر الأيام والحق أبلج
--> ( 1 ) الملبة : اسم مكان من اللب : ما استرق من الرمل . وركل : ضربها برجل واحدة . وخرارة من الخرير بمعنى صوت الماء .