ابن شهر آشوب

202

المناقب

اخْتَارَنَا عَلَيْهِمْ وَسَخِطُوا مَا رَضِيَ اللَّهُ وَأَحَبُّوا مَا كَرِهَ اللَّهُ فَلَمَّا اخْتَارَنَا عَلَيْهِمْ شَرَّكْنَاهُمْ فِي حَرِيمِنَا وَعَرَّفْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَعَلَّمْنَاهُمُ الْفَرَائِضَ وَالسُّنَنَ وَحَفَّظْنَاهُمُ الصِّدْقَ وَاللِّينَ وَدَيَّنَّاهُمُ الدِّينَ وَالْإِسْلَامَ فَوَثَبُوا عَلَيْنَا وَجَحَدُوا فَضْلَنَا وَمَنَعُونَا حَقَّنَا وَالْتَوَوْنَا أَسْبَابَ أَعْمَالِنَا وَأَعْلَامِنَا اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ فَخُذْ لِي بِحَقِّي مِنْهَا وَلَا تَدَعْ مَظْلِمَتِي لَهَا وَطَالِبْهُمْ يَا رَبِّ بِحَقِّي فَإِنَّكَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ فَإِنَّ قُرَيْشاً صَغَّرَتْ قَدْرِي وَاسْتَحَلَّتِ الْمَحَارِمَ مِنِّي وَاسْتَخَفَّتْ بِعِرْضِي وَعَشِيرَتِي وَقَهَرَتْنِي عَلَى مِيرَاثِي مِنِ ابْنِ عَمِّي وَأَغْرَوْا بِي أَعْدَائِي وَوَتَرُوا بَيْنِي وَبَيْنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ وَسَلَبُونِي مَا مَهَّدْتُ لِنَفْسِي مِنْ لَدُنْ صِبَايَ بِجُهْدِي وَكَدِّي وَمَنَعُونِي مَا خَلَّفَهُ أَخِي وَحَمِيمِي وَشَقِيقِي وَقَالُوا إِنَّكَ لَحَرِيصٌ مُتَّهَمٌ أَ لَيْسَ بِنَا اهْتَدَوْا مِنْ مَتَاهِ الْكُفْرِ وَمِنْ عَمَى الضَّلَالَةِ وَغَيِّ الظَّلْمَاءِ أَ لَيْسَ أَنْقَذْتُهُمْ مِنَ الْفِتْنَةِ الظَّلْمَاءِ وَالْمِحْنَةِ الْعَمْيَاءِ وَيْلَهُمْ أَ لَمْ أُخَلِّصْهُمْ مِنْ نِيرَانِ الطُّغَاةِ وَكَرْهِ الْعُتَاةِ وَسُيُوفِ الْبُغَاةِ وَوَطْأَةِ الْأَسَدِ وَمُقَارَعَةِ الصَّمَّاءِ وَمُجَادَلَةِ الْقَمَاقِمَةِ الَّذِينَ كَانُوا عُجْمَ الْعَرَبِ وَغُنْمَ الْحَرْبِ « 1 » وَقُطْبَ الْأَقْدَامِ وَجِبَالَ الْقِتَالِ وَسِهَامَ الْخُطُوبِ وَسَلَّ السُّيُوفِ أَ لَيْسَ بِي تَسَنَّمُوا الشَّرَفَ « 2 » وَنَالُوا الْحَقَّ وَالنَّصَفَ أَ لَسْتُ آيَةَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وَدَلِيلَ رِسَالاتِهِ وَعَلَامَةَ رِضَاهُ وَسَخَطِهِ الَّذِي كَانَ يَقْطَعُ الدِّرْعَ الدِّلَاصَ « 3 » وَيَصْطَلِمُ الرَّجُلَ الْحَرَّاصَ وَبِي كَانَ يَبْرِي جَمَاجِمَ الْبُهْمِ وَهَامَ الْأَبْطَالِ إِلَى أَنْ فَزِعَتْ تَيْمٌ إِلَى الْفِرَارِ وَعَدِيٌّ إِلَى الِانْتِكَاصِ أَمَا وَإِنِّي لَوْ أَسْلَمْتُ قُرَيْشاً لِلْمَنَايَا وَالْحُتُوفِ وَتَرَكْتُهَا لَحَصَدَتْهَا سُيُوفُ الْغُوَاةِ وَوَطِئَتْهَا الْأَعَاجِمُ وَكَرَّاتُ الْأَعَادِي وَحَمَلَاتُ الْأَعَالِي وَطَحَنَتْهُمْ سَنَابِكُ الصَّافِنَاتِ « 4 » وَحَوَافِرُ الصَّاهِلَاتِ فِي مَوَاقِفِ الْأَزْلِ وَالْهَزْلِ فِي طُلَّابِ الْأَعِنَّةِ وَبَرِيقِ الْأَسِنَّةِ مَا بَقُوا لِهَضْمِي وَلَا عَاشُوا

--> ( 1 ) غنم الحرب : اي الذين يطلبون غنائمها . ( 2 ) تسنم الشيء : علاه وركبه . ( 3 ) درع دلاص ككتاب : ملساء لينة . - واصطلمه : استأصله . - والبهم جمع : بهمة الفارس الذي لا يبالي في الحرب من شدة بأسه . ( 4 ) السنابك جمع سنبك بالضم : طرف الحافر . - والصافن من الخيل : القائم على ثلاثة قوائم والجمع صافنات . - والأزل بالفتح : الضيق والشدة وبالكسر : الداهية . - والهزل بمعنى الضعف .