ابن شهر آشوب

203

المناقب

لِظُلْمي وَلَمَا قَالُوا إِنَّكَ لَحَرِيصٌ مُتَّهَمٌ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ إِنَّمَا أَنْطَقَ لَكُمُ الْعَجْمَاءَ ذَاتَ الْبَيَانِ وَأَفْصَحَ الْخَرْسَاءَ ذَاتَ الْبُرْهَانِ لِأَنِّي فَتَحْتُ الْإِسْلَامَ وَنَصَرْتُ الدِّينَ وَعَزَّزْتُ الرَّسُولَ وَبَنَيْتُ أَعْلَامَهُ وَأَعْلَيْتُ مَنَارَهُ وَأَعْلَنْتُ أَسْرَارَهُ وَأَظْهَرْتُ أَثَرَهُ وَحَالَهُ وَصَفَّيْتُ الدَّوْلَةَ وَوَطِئْتُ الْمَاشِيَ وَالرَّاكِبَ ثُمَّ قُدْتُهَا صَافِيَةً عَلَى أَنِّي بِهَا مُسْتَأْثِرٌ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ سَبَقَنِي إِلَيْهَا التَّيْمِيُّ وَالْعَدَوِيُّ كَسِبَاقِ الْفَرَسِ احْتِيَالًا وَاغْتِيَالًا وَخُدْعَةً وَغِيلَةً ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَيْنَ كَانَتْ سُبْقَةُ تَيْمٍ وَعَدِيٍّ إِلَى سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ خَوْفَ الْفِتْنَةِ أَ لَا كَانَتْ يَوْمَ الْأَبْوَاءِ إِذْ تَكَاثَفَتِ الصُّفُوفُ وَتَكَاثَرَتِ الْحُتُوفُ وَتَقَارَعَتِ السُّيُوفُ أَمْ هَلَّا خَشِيَا فِتْنَةَ الْإِسْلَامِ يَوْمَ ابْنِ عَبْدِ وَدٍّ وَقَدْ نَفَحَ بِسَيْفِهِ وَشَمَخَ بِأَنْفِهِ وَطَمَحَ بِطَرْفِهِ وَلِمَ لَمْ يُشْفِقَا عَلَى الدِّينِ وَأَهْلِهِ يَوْمَ بُوَاطَ إِذِ اسْوَدَّ لَوْنُ الْأُفُقِ وَاعْوَجَّ عَظْمُ الْعُنُقِ وَانْحَلَّ سَيْلُ الْغَرَقِ وَلِمَ لَمْ يُشْفِقَا يَوْمَ رَضْوَى إِذِ السِّهَامُ تَطِيرُ وَالْمَنَايَا تَسِيرُ وَالْأَسَدُ تَزْأَرُ وَهَلَّا بَادَرَا يَوْمَ الْعُشَيْرَةِ إِذِ الْأَسْنَانُ تَصْتَكُّ وَالْآذَانُ تَسْتَكُّ وَالدُّرُوعُ تُهْتَكُ وَهَلَّا كَانَتْ مُبَادَرَتُهُمَا يَوْمَ بَدْرٍ إِذِ الْأَرْوَاحُ فِي الصُّعَدَاءِ « 1 » تَرْتَقِي وَالْجِيَادُ بِالصَّنَادِيدِ تَرْتَدِي وَالْأَرْضُ مِنْ دِمَاءِ الْأَبْطَالِ تَرْتَوِي وَلِمَ لَمْ يُشْفِقَا عَلَى الدِّينِ يَوْمَ بَدْرٍ الثَّانِيَةِ وَالدِّعَاسُ تَرْعَبُ وَالْأَوْدَاجُ تَشْخُبُ وَالصُّدُورُ تُخْضَبُ وَهَلَّا بَادَرَا يَوْمَ ذَاتِ اللُّيُوثِ « 2 » وَقَدْ أَمِجَ التَّوْلَبُ وَاصْطُلِمَ الشَّوْقَبُ وَادْلَهَمَّ الْكَوْكَبُ وَلِمَ لَا كَانَتْ شَفَقَتُهُمَا عَلَى الْإِسْلَامِ يَوْمَ الْأَكْدَرِ وَالْعُيُونُ تَدْمَعُ وَالْمَنِيَّةُ تَلْمَعُ وَالصَّفَائِحُ تَنْزِعُ ثُمَّ عَدَّدَ وَقَائِعَ النَّبِيِّ وَقَرَعَهُمَا بِأَنَّهُمَا فِي هَذِهِ الْمَوَاقِفِ كُلِّهَا كَانَا مَعَ النَّظَارَةِ ثُمَّ قَالَ مَا هَذِهِ الدَّهْمَاءُ وَالدَّهَيْاءُ الَّتِي وَرَدَتْ عَلَيْنَا مِنْ قُرَيْشٍ أَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الْمَشَاهِدِ وَأَبُو هَذِهِ الْمَوَاقِفِ وَأَيْنَ هَذِهِ الْأَفْعَالُ الْحَمِيدَةُ إِلَى آخِرِ الْخُطْبَةِ . الناشئ فلم لم يثوروا ببدر وقد * تبلت من القوم إذ بارزوكا « 3 »

--> ( 1 ) الصعداء : التنفس الطويل من هم أو تعب . ( 2 ) يوم ذات الليوث : غزوة حنين . - وامج الفرس : بدء في الجرى قبل ان يضطرم والتولب : الجحش وهو ولد الحمار . - والاصطلام الاستيصال . - والشوقب : الرجل الطويل والواسع من الحوافر . ( 3 ) ثار يثور ثورا : هاج . - والتبل كالضرب : الدخل وهو الثار أو طلب مكافاة بجناية جنيت عليك ذكرهما الفيروزآبادي .