ابن شهر آشوب
173
المناقب
الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى أَرَانِي وَلِيَّهُ ثُمَّ قَالَ أَبْشِرْ يَا هَذَا إِنَّ اللَّهَ أَلْهَمَنِي أَنَّ وَلَداً يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِكَ هُوَ وَلِيُّ اللَّهِ اسْمُهُ عَلِيٌّ فَإِنْ أَدْرَكْتَهُ فَاقْرَأْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَقَالَ مَا بُرْهَانُهُ قَالَ مَا تُرِيدُ قَالَ طَعَامٌ مِنَ الْجَنَّةِ فِي وَقْتِي هَذَا فَدَعَا الرَّاهِبُ بِذَلِكَ فَمَا اسْتَتَمَّ كَلَامَهُ حَتَّى أُتِيَ بِطَبَقٍ عَلَيْهِ مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ رُطَبٍ وَعِنَبٍ وَرُمَّانٍ فَتَنَاوَلَ رُمَّانَةً فَتَحَوَّلَتْ مَا فِي صُلْبِهِ فَجَامَعَ فَاطِمَةَ فَحَمَلَتْ بِعَلِيٍّ وَارْتَجَّتْ الْأَرْضِ وَزَلْزَلَتْ بِهِمْ أَيَّاماً وَعَلَتْ قُرَيْشٌ الْأَصْنَامَ إِلَى ذِرْوَةِ أَبِي قُبَيْسٍ فَجَعَلَ يَرْتَجُّ ارْتِجَاجاً حَتَّى تَدَكْدَكَتْ بِهِمْ صُمُّ الصُّخُورِ وَتَنَاثَرَتْ وَتَسَاقَطَتِ الْآلِهَةُ عَلَى وُجُوهِهَا فَصَعِدَ أَبُو طَالِبٍ الْجَبَلَ وَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْدَثَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ حَادِثَةً وَخَلَقَ فِيهَا خَلْقاً إِنْ لَمْ تُطِيعُوهُ وَتُقِرُّوا بِوَلَايَتِهِ وَتَشْهَدُوا بِإِمَامَتِهِ لَمْ يَسْكُنْ مَا بِكُمْ فَأَقَرُّوا بِهِ فَرَفَعَ يَدَهُ وَقَالَ إِلَهِي وَسَيِّدِي أَسْأَلُكَ بِالْمُحَمِّدِيَّةِ الْمَحْمُودِيَّةِ وَبِالْعَلَوِيَّةِ الْعَالِيَةِ وَبِالْفَاطِمِيَّةِ الْبَيْضَاءِ إِلَّا تَفَضَّلْتَ عَلَى تِهَامَةَ بِالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ فَكَانَتِ الْعَرَبُ تَدْعُو بِهَا فِي شَدَائِدِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهِيَ لَا تَعْلَمُهَا فَلَمَّا قَرُبَتْ وِلَادَتُهُ أَتَتْ فَاطِمَةُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ وَقَالَتْ رَبِّ إِنِّي مُؤْمِنَةٌ بِكَ وَبِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِكَ مِنْ رُسُلٍ وَكُتُبٍ مُصَدَّقَةٍ بِكَلَامِ جَدِّي إِبْرَاهِيمَ فَبِحَقِّ الَّذِي بَنَى هَذَا الْبَيْتَ وَبِحَقِّ الْمَوْلُودِ الَّذِي فِي بَطْنِي لَمَّا يَسَّرْتَ عَلَيَّ وِلَادَتِي فَانْفَتَحَ الْبَيْتُ وَدَخَلَتْ فِيهِ فَإِذَا هِيَ بِحَوَّاءَ وَمَرْيَمَ وَآسِيَةَ وَأُمِّ مُوسَى وَغَيْرِهِنَّ فَصَنَعْنَ مِثْلَ مَا صَنَعْنَ بِرَسُولِ اللَّهِ وَقْتَ وِلَادَتِهِ فَلَمَّا وُلِدَ سَجَدَ عَلَى الْأَرْضِ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً وَصِيُّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ بِمُحَمَّدٍ يَخْتِمُ اللَّهُ النُّبُوَّةَ وَبِي تَتِمُّ الْوَصِيَّةُ وَأَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ سَلَّمَ عَلَى النِّسَاءِ وَسَأَلَ عَنْ أَحْوَالِهِنَّ وَأَشْرَقَتِ السَّمَاءُ بِضِيَائِهِ فَخَرَجَ أَبُو طَالِبٍ يَقُولُ أَبْشِرُوا فَقَدْ ظَهَرَ وَلِيُّ اللَّهِ يَخْتِمُ بِهِ الْوَصِيِّينَ وَهُوَ وَصِيُّ نَبِيِّ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ أَخَذَ عَلِيّاً فَسَلَّمَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنِ النِّسْوَةِ فَذَكَرَ لَهُ ثُمَّ قَالَ فَالْحَقْ بِالْمُثْرِمِ وَخَبِّرْهُ بِمَا رَأَيْتَ فَإِنَّهُ فِي كَهْفِ كَذَا مِنْ جَبَلِ إِكَامٍ فَخَرَجَ حَتَّى أَتَاهُ فَوَجَدَهُ مَيِّتاً جَسَداً مَلْفُوفاً فِي مِدْرَعَةٍ مُسَجًّى فَإِذَا هُنَاكَ حَيَّتَانِ فَلَمَّا بَصُرَتَا بِهِ غَرَبَتَا فِي الْكَهْفِ وَدَخَلَ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ فَأَحْيَا اللَّهُ الْمُثْرِمَ فَقَامَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ وَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّ اللَّهِ وَالْإِمَامُ بَعْدَ نَبِيِّ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ أَبْشِرْ فَإِنَّ عَلِيّاً قَدْ طَلَعَ إِلَى الْأَرْضِ فَسَأَلَ عَنْ وِلَادَتِهِ فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَبَكَى الْمُثْرِمُ ثُمَّ سَجَدَ شُكْراً ثُمَّ تَمَطَّى فَقَالَ غَطِّنِي بِمِدْرَعَتِي